الأسعار ترتفع وترتفع حتى أصبحت تستعر وليس هناك من يعمل على إخماد نيران كادت أن تحرق كل شيء وتلتهم الأخضر واليابس، ولا من مواجه لذلك الغول الفتاك سوى الجمعيات التعاونية التي وجدت نفسها وجهاً لوجه مع الموردين والتجار في حرب غير متكافئة في محاولات يائسة لإثناء الجشع وقطع الطريق على من اتخذ من المستهلك المسكين وحاجته إلى المواد الغذائية الكبش الذي يحاول كل منهم أن يهبر له منه هبرة.
والجهات المعنية والمتمثلة في وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لا حس ولا خبر، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأنها غير معنية بوقف هذا التطرف الربحي الذي يمتطيه بعض التجار الذين أصبحوا يلعبون ويسرحون ويمرحون في ميدان ليس فيه غيرهم ولا حكم يوقف أي تجاوز يقدمون عليه.
لقد بلغ السيل الزبى والغلاء الذي أصبح فاحشاً بكل ما تحمله الكلمة من معان ومدلولات أوصل الناس إلى درجة الخنق بعد أن أوشكوا على الغرق في بحر يتلاطم بهم في كل الاتجاهات ولم يعد لهم سوى الصبر على ما ابتلوا به، والتضرع إلى الله بأن يطرح البركة في الراتب ويمد في عمره، أو يلهم الموردين القناعة ويلقي في نفوسهم الرحمة.
ذلك بعد أن نأى الجميع بنفسه بعيداً عن الدخول في معركة محاربة الغلاء وارتفاع الأسعار تاركين المستهلك يئن ويرزح تحت نيرانها التي لا تخمد، وتطلع الهوامير الذي لا يرحم وزيادة لا تتوقف عند حد، وطمع ليس له مدى أو نهاية، فالكل يريد أن يكسب ويربح ويربح ويربح بغض النظر إن كان ذلك الربح يتم وفق الأصول التي تقوم عليها التجارة، أم أنه يتم هكذا وفق العبارة التي لا يكره الناس شيئاً أكثر منها وهي مبدأ العرض والطلب، الذي لا منطق له ولا عقلانية فيه هنا في بلادنا.
مطلوب يقظة وانتفاضة فورية لوقف هذا النزف وتأكيد أن أسواقنا لن تكون بلا رقابة من الآن فصاعداً وأي زيادة في سعر أي مادة غذائية وإن كانت بنسبة فلس واحد لن تتم هكذا بل لابد من عرض الأمر على السلطات ولن تكون هناك موافقات من هذا النوع إلا في أضيق الحدود وبتحفظ شديد.
fadheela@albayan.ae