مازال بيننا من يصر على الاستمرار في استنزاف الطاقات الوطنية، مخالفاً التوجيهات العليا، ومعاكسا للتوجهات الرسمية، محدثاً نوعاً من التعارض والتناقض مع ما نسمع وما نرى.

إنني أتحدث عن إحالة الشباب وأصحاب الخبرة إلى التقاعد، وتلك النظرة الضيقة التي ينظر بها بعض المسؤولين إلى قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

وهو القانون الذي وجه لمصلحة المواطن في حياته وبعد مماته، مشكلا مظلة أمان وحماية له ولأفراد أسرته من بعده، فإذا به يتحول إلى سلاح بتار في يد بعض الذين لا يرون لأبعد من مدى خطواتهم الآنية، غير مبالين بالآثار السلبية لهذه التصرفات العشوائية التي يتخذونها في لحظة غضب أو استهتار، ضاربين بمصلحة الدولة عرض الحائط.

إنها طاقات وطنية احتجنا إلى سنوات طويلة حتى توافرت، بعلمها وبخبرتها، وبفكرها، وهي ثروة لا يفرط بها، ونحن بحاجة إلى طاقات المواطنين في كل مكان، ولا يعقل ان يستمر مسلسل »ذبح« هذه الطاقات، ولا أظن قيادتنا تقبل أن تكون بيننا فئة من الناس تشعر بالظلم والغبن والإهمال.

إن توجهات بعض المسؤولين تسير عكس توجيهات الدولة، وقد شهدنا في الأسبوع الماضي إطلاق مجلس أبوظبي للتوطين، وقبله كان مجلس دبي، وهنا يكمن التصادم، وللأسف فان الرؤية السلبية تصدر من المستوى الأدنى، بينما المستوى الأعلى يطلق رؤية مستقبلية ايجابية تنم عن حرص وإدراك لأهمية العنصر المواطن.

وقد آن الأوان لتلك السلبية أن تتوقف، فنحن قد انهينا زمن الأهواء الشخصية في إدارة المصالح والهيئات الرسمية، هكذا يفترض في ظل التطورات التي تشهدها بلادنا سياسيا وتنظيميا وإداريا، وما عادت الأمور تتحمل مسؤولا يحكمه مزاجه في أي وقت فيحيل شخصا لم يعجبه شكله أو طريقة كلامه إلى التقاعد، بخلاف ما نص عليه القانون.

وما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.لقد كنا نلوم هيئة المعاشات من قبل، وعندما تنبهت الهيئة لقرارات الإحالة، ودققت فيها، ورفضت المخالف منها، للأسف الشديد، لجأت جهات كثيرة إلى جهة أعلى بوجهة نظر واحدة، وقد اخذ بها رغم كل ما يشوبها من شبهة المخالفة للقوانين والتعارض مع التوجيهات العليا.

myousef_1@yahoo.com