وتنتهي سنة من عمر الدنيا، لتبدأ سنة جديدة. لا يعرف أحد ماذا تخبئ لبلادنا من أحداث وتطورات، وتبدت أكثر ما تبدت في حالات الصراع المتفجر في المناطق الساخنة من فلسطين إلى العراق فالسودان.

العالم كله مضطرب متوتر وغارق في فوضى لا أحد يستطيع تحديد نهاية لها، وعلى أساس من هذا الوضع اللامستقر، ينمو القلق العربي خوفاً من أن يكون السيئ أفضل من الأسوأ.

لقد مضى أكثر من نصف قرن على قيام دولة إسرائيل اغتصابا لأرض فلسطين، واستنادا إلى قرارات من لا يملكون السيادة على هذه الأرض من وعد بلفور المشؤوم إلى الانتداب البريطاني على فلسطين.. إلى قرارات المنظمات الدولية.. وكلها في نظر العدل والحق والقانون الدولي قرارات باطلة.

وهكذا بالإرهاب وإراقة دماء الرجال والنساء والأطفال، استطاع اليهود الاستيلاء على أرض فلسطين وممتلكاته. كانت الفكرة السائدة عند العرب هي أن مشكلة اللاجئين أفضل رمز على حيوية القضية، والدليل على ذلك هو أن الدورات المتعاقبة للجمعية العامة أبدت استعدادا لبحث هذه القضية وما زال القرار 194 سنة 1948 قائما من الناحية النظرية.

وبوسع العرب أن يتهموا إسرائيل في أي وقت، بامتناعها عن تنفيذ القرار الخاص بحق اللاجئين في العودة والتعويض. وهذا المنطق سليم. لو أنه كان بنية العرب استخدام هذه القضية التي يكسبون فيها تقدماً دبلوماسياً للتمهيد لتنفيذ القرار بالقوة، طالما أن الأمم المتحدة عاجزة عن ذلك أصبحت المشكلة مجرد مناورة سياسية يلعبها الكثيرون على حساب الجانب الإنساني.

لذلك لا تستحق المناورات والاتفاقيات المبطنة أن يظل الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني مشردا نحو أكثر من 57 عاما. حتى أن قضية فلسطين بشكل عام أصبحت تستخدم للاستهلاك المحلي.

ولم يتوقف الصراع على الأرض. وما زالت إسرائيل منذ قيامها والى اللحظة تسعى لمصادرة أكبر قدر ممكن من الأرض ليعيش الفلسطيني على أقل قدر ممكن منها، فكانت سياسات التهويد التي طالت، ولا تزال. ومن عجيب الأمر أنه كلما دار الحديث عن سلام في المنطقة وهدأت الأوضاع، كلما ازداد سُعار هذه الدولة.

يجري في الشرق الأوسط عموماً مؤشر أكيد على أننا مقبلون جميعاً على ما هو أخطر مما حدث إلى الآن.. فالعراق وقبله فلسطين ليس سوى البداية.

وكل من يرى غير ذلك فهو مخطئ. والعام القادم يبدو أنه عام الحسم.. وإذا ما عرف العرب كيف يتصرفون وصححوا أوضاعهم كما هو مفترض.. فإن الأمور ستصبح مقبولة وعندها يمكن مواجهة أي استحقاق من أي نوع كان.. أما إذا ما بقيت أوضاعهم على حالها.. فإن كل شيءٍ سيصبح عكس التيار، بل من الصعب عند ذلك التنبؤ أو التكهن كيف ستؤول أمور المنطقة.

ليكن العام القادم عام المراجعة الشاملة والمصالحة عربيا.. لأنه إذا لم يحسن العرب وفوراً استثمار الوقت والإمكانات العربية القادرة على الفعل. ستكون السنة القادمة أكثر سخونة وخطورة على وجود العرب ومستقبلهم. وكل عام والجميع بخير.