يمثل البرلمان العربي الذي افتتحه الرئيس مبارك أمس خطوة مهمة على طريق دفع العمل العربي المشترك‏ واستكمالا لمنظومة مؤسساته المختلفة‏ وترجمة للمجهودات التي بذلت في السابق وعكستها وثيقة الإصلاح والتطوير والتحديث في العالم العربي‏ التي جاءت في قمة تونس ووثيقة الإسكندرية‏.‏

والواقع أن أهمية هذا البرلمان تنبع بشكل رئيسي من أنه يعطي للمشاركة الشعبية دورا أساسيا في دفع مسيرة التعاون العربي‏ وهو دور كان مفقودا في السابق‏ بعد أن كان مقصورا فقط على الجهات التنفيذية‏ ولم يكن انعكاسا حقيقيا لمتطلبات ورغبات الشعوب العربية‏.

ولاشك أن ممثلي هذا البرلمان يقع عليهم عبء إيصال مطالب الشعوب العربية الحقيقية سواء فيما يتعلق بأهداف العمل العربي أو آليات تنفيذه إلى الحكومات العربية‏.

كما أنه يمثل ضمانة مهمة لمتابعة تنفيذ المشروعات العربية وتقديم الحلول العملية للتغلب على العقبات التي تواجهها‏ والضغط باتجاه توافر الإرادة السياسية التي تمثل قوة الدفع الحقيقي لأي تجربة وحدوية‏، إضافة لذلك فإن هذا البرلمان من شأنه أن يسهم في تكريس ثقافة الديمقراطية وتوسيع دائرة الحوار بين الشعوب العربية‏ وهذا بدوره يساعد في ايجاد مناخ إيجابي يساهم في استيعاب الخلافات التي قد تطرأ بين الحكومات‏.‏

وكذلك المساعدة في الوصول إلى أنسب الصيغ لمواجهة التحديات المتزايدة أمام العالم العربي‏ سواء التحديات الخارجية المتمثلة في وجود عدد من الأزمات والصراعات الإقليمية خاصة في العراق وفلسطين ولبنان والسودان وغيرها‏، أو تحدي الانتقال بالعمل العربي المشترك من النطاق المؤسسي إلى خطوات على أرض الواقع‏ مما يؤدي إلى رفع مستوي معيشة الشعوب العربية‏.‏