تحركات إسرائيل الأخيرة بشأن تشجيع هجرة اليهود من أنحاء عديدة من العالم إلى الدولة العبرية تأتي متسقة مع مساعي تل أبيب لفرض واقع سكاني جديد في المنطقة ومواجهة ما تسميه بـ"القنبلة الديمغرافية الفلسطينية" التي تقض مضاجع حكام إسرائيل. إذ إن تل أبيب تدرك جيدا أنها ستفقد الغالبية اليهودية في فلسطين خلال ثلاثة عقود ومن ثم فقدان الهوية اليهودية.

شارون الذي سبق أن وعد ناخبيه بتحقيق هجرة مليون يهودي إلى إسرائيل، ظل منذ وصوله إلى الحكم يعزف على وتر عودة اليهود إلى "أرض الميعاد" كما ظل في كل زياراته الخارجية التي قام بها منذ توليه السلطة يستغل تلك الزيارات في تشجيع الجاليات اليهودية بتلك الدول على الهجرة إلى "الوطن الأم".

صحيح أن هناك صعوبات كبيرة تعترض تحقيق أحلام شارون في لم شمل اليهود داخل فلسطين المحتلة والتي من بينها الأعباء المالية التي ستترتب على تنفيذ هذه الخطط المشبوهة، إضافة إلى رفض اليهود المقيمين في الخارج العودة بسبب مخاوف أمنية جراء الاضطراب الذي تشهده المنطقة.

إلا أن ذلك لم يثن أجهزة الأمن الإسرائيلية وعلى رأسها الموساد من استخدام طرق ملتوية ووسائل قذرة لتحقيق هدف الهجرة وذلك من خلال التأثير على الرأي العام في الدولة المستهدفة وإلصاق التهمة الجاهزة بتلك الدولة ألا وهي "معاداة السامية".

إن تزايد معدلات هجرة اليهود إلى الأراضي المحتلة يعني عمليا تنصل إسرائيل من تعهداتها التي قطعتها على نفسها أمام المجتمع الدولي بوقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات القائمة، ومن ثم ضياع حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى الأبد.

كما يعني ذلك أيضا دق جرس الإنذار في المنطقة لأن زيادة عدد السكان تعني الصراع على موارد محدودة تمتلكها المنطقة خاصة المياه، وستكون النتيجة المزيد من العنف والعنف المضاد.

إن المطلوب هو تحرك عربي إسلامي عاجل على كافة الأصعدة الإقليمية والعالمية لمواجهة هجرة اليهود إلى الأراضي المحتلة تفاديا لانفجار الوضع الأمني الهش وحتى لا تدخل المنطقة في نفق جديد يصعب الخروج منه.