لفت انتباهنا تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية يوم أمس حول تقديم بنوك الدولة تسهيلات غير مسبوقة للقروض الشخصية. أشار التقرير إلى أن العروض الخاصة بالقروض الشخصية تقدم مبلغا يساوي خمسة وخمسين ضعف الراتب للمواطنين وتسعة وعشرين ضعف الراتب للوافدين. وبالنظر إلى التقرير السابق نجد ان نشر هذا النوع من التقارير ربما يكون فاتح شهية للاقتراض الشخصي لفئة كبيرة من الأفراد، لاسيما الموظفين الجدد.
نحن لا ننكر على البنوك حقها في الترويج لتسهيلاتها وخدماتها، ولا ننكر على الأفراد حقهم في الاستفادة من تلك التسهيلات للاقتراض وتغطية احتياجات ضرورية ربما تكون لتمويل مشروع استثماري أو دراسي أو سكني وما إلى ذلك من أمور تستحق من يقترض لها لانها تعود بالنفع على المقترض والبنك معا، لكننا في الوقت نفسه نطالب البنوك بعدم التساهل في منح القروض الشخصية خاصة للشباب الذين ينقصهم الوعي بآثار القروض وما يترتب عليها من فوائد، وان كان ذلك يتعارض مع مصالح البنوك المستفيدة بالدرجة الأولى من الإقبال على القروض.
ندرك من خلال معايشتنا للمقترضين أن غالبية القروض الشخصية التي يقدمون عليها تلبي طبيعة مجتمع استهلاكي لا يستطيع بعض أفراده تحويل أرقام القروض إلى ودائع أو مشاريع يستثمر فيها، إذ يلجأون للقروض للإنفاق على «كماليات» حياتية وليس متطلبات أساسية. أو لتغطية عجز السيولة التي يقضي بها الواحد منهم أغراضه الاستهلاكية التي لم يعد الراتب قادرا على تغطيتها بسبب ارتفاع مستوى المعيشة وغلائها المطرد الذي يجعل المستهلك خصما شديدا للتوفير، فيرهق نفسه بالقروض وفوائدها التي لا طاقة له بها، الأمر الذي تسبب خلال السنوات الماضية في عجز الكثيرين عن السداد، ليؤول حال تلك القروض بين شيكات مرتجعة زجّت بأصحابها إلى السجن أو تسببت في تعثر أوضاعهم الأسرية والمعيشية.
ان القروض الشخصية بحاجة ماسة لدراستها وتحليل أوضاع مقترضيها، ومعرفة أوجه صرفها وتصنيفها بحقائق وأرقام تعدها المصارف لنعرف المشكلات الحقيقية التي أثرت بشكل سلبي على المقترضين السابقين ليكونوا عبرة لغيرهم ممن لم يقدموا على الاقتراض الشخصي بعد. وهو ما يتطلب التأني والتروي قبل الموافقة على منح القروض، ويتطلب توعية الأفراد بثقافة الاقتراض التي يمكن تعزيزها من خلال خدمات استشارية تقدمها البنوك للمقترضين، توضح سلبيات وايجابيات الاقتراض، وتوضح للمقترض ما يترتب على قرضه من آثار، لنضمن حق البنوك وسلامة الأفراد من العثرات المادية والاجتماعية التي قد يتعرض لها الواحد منا متى ما لجأ إلى القرض دون حاجة ماسة وضرورية. لسنا ضد تدوير الأموال المتزايدة في خزائن البنوك، لكننا ضد ان يكون تدوير تلك الأموال على حساب أفراد واسر تدفع ثمن تلك القروض غاليا.
maysaghadeer@yahoo.com