رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع يعلن استقالته من منصبه، سبب الاستقالة: ان يتمكن من ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية الفلسطينية، بعد نحو أسبوع يعلن قريع انه عاد إلى منصبه، لكنه هذه المرة يعلن أيضا انسحابه من الانتخابات، لماذا؟

رغم ان رئيس الوزراء لم يفسر الانسحاب الانتخابي إلا انه حرص على ان يشفع ذلك برسالة إلى الرئيس الفلسطيني أبو مازن أعرب فيها عن «رغبته» في تأجيل الانتخابات من دون ان يعلل هذه الرغبة.

حتى الآن لم يعلن الرئيس الفلسطيني أي توجه لديه لتأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر لها يوم 25 يناير أي بعد نحو شهر.. بل حرص على التأكيد من حين لآخر بأن العملية الانتخابية سوف تجرى في موعدها المقرر.

لكن مع ذلك هناك مؤشرات في الاتجاه المعاكس من بينها مطالبة قريع بالتأجيل التي اقترنت بقراره الشخصي بالانسحاب من العملية الانتخابية مما يفرز تساؤلا: هل قرر رئيس الوزراء الانسحاب والعودة الى منصبه بعد ان تأكد انه لن تكون هناك انتخابات؟

قبل بضعة أيام «هددت» السلطة الفلسطينية على لسان الوزير نبيل شعث بإلغاء الانتخابات، وقد ربط الوزير هذا«التهديد» بما ورد في سياق تسريبات إعلامية إسرائيلية مفادها ان إسرائيل لم تسمح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالمشاركة في التصويت.

بعد فوز «حماس» الاكتساحي في الانتخابات البلدية ليس مستبعدا ان يكون أركان «منظمة التحرير الفلسطينية» ـ الاسم الآخر للسلطة الفلسطينية ـ قد جنحوا إلى إلغاء الانتخابات البرلمانية.

وعلى هذا الافتراض المرجح ينبثق سؤال: كيف يمكن اخراج قرار الإلغاء دون ان تقع قيادة السلطة في حرج ودون ان تبدو وكأنها تستقصد حماس؟

هنا نأتي مرة أخرى إلى التسريب الإسرائيلي بمنع الفلسطينيين في القدس الشرقية من الاقتراع، فقد تلقفه الوزير شعث بلهفة فورية:

«إذا أصر الإسرائيليون على عدم السماح لنا بإجراء الانتخابات في القدس فعندها لن تكون هناك انتخابات على الإطلاق».

و«على الاطلاق» هذه تستحق وقفة خاصة فالوزير شعث لا يتحدث عن «تأجيل» وإنما عن إلغاء ويبدو ان الوزير انتقى كلماته بدقة وكأن المعنى المقصود هو ان إجراء انتخابات برلمانية فلسطينية سيصبح الآن مرتهنا بتحرير القدس.

وبالطبع فان مسألة تحرير القدس في تصور قيادة السلطة الفلسطينية ليست وارده «على الإطلاق» ولا في اطار عملية تفاوضية مع إسرائيل. ولن يدخل شارون ـ كما يعلن دائما وعلى رؤوس الأشهاد ـ عملية تفاوضية الا بعد استكماله مشروع تهويد القدس بشقيها.

وبالطبع تبقى «منظمة التحرير الفلسطينية» في هذه الاثناء والى ان يكتمل تنفيذ المشروع الشاروني على الأرض «الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني» الذي لا يحتاج إلى عرض نفسه على اختبار انتخابي!