لو أجريت دراسة احصائية على أسواق الدولة، لتبين أن 90 بالمائة من مستوردي المواد الاساسية والاستهلاكية هم «آسيويون»، ذلك انهم من يقوم في حقيقة الامر بادارة مختلف الوكالات التجارية.

وابرام صفقات استيراد الاجهزة الكهربائية، ومواد البناء، والالكترونيات، والاجهزة المنزلية، وغيرها، ولكن كل ذلك يتم باسم المواطن صاحب الشركة، ويبقى الاخير مجرد واجهة، وباسمه تحاك الامور، وتحبك العقود.

لذا ظل الآسيويون يسيطرون على مختلف القطاعات التجارية ومن أهمها وأوفرها حظا في بلادنا تجارة المواد الاولية للانشاءات، يحتكرونها إما بتعدد الوكالات أو دعوة شركات بعينها لاستيراد هذه المواد.

وفي منحى سعيها نحو الربح تورد هذه الشركات إلى البلد مواد رخيصة تباع بثمن منافس لنظيراتها الاصلية، ما جعل السوق المحلية تعج بالمنتجات المقلدة، وليس أسوأ من التجارة بصحة وسلامة الانسان.

ثم ان عدم اكتراث بعض الوكلاء والموردين بالبلد، وانصراف اهتمامهم إلى الربح الصافي، يستوجب اعادة النظر في موضوع التزييف بشمولية أكبر، فالمواد الطبية مثلا، هي كمواد البناء، تحتمل التزييف. ترى من يدقق عليها.

وهي تورد إلى مستشفيات الدولة وعياداتها الخاصة، ثم من يعمل في شركات التدقيق على جودة مواد الانشاء، أليسوا من الجنسية الآسيوية. ومن يتولى تركيبها، ترى هل هم من أصحاب الخبرة والكفاءة، من يكشفهم لنا؟!

إحدى السلبيات التي تفنن الآسيويون في استغلالها الاستغلال الامثل، تعدد القوانين، واختلافات تطبيقاتها بين امارات الدولة، فالباخرة التي ترفض من موانئ هذه الامارة يمكنها تفريغ حمولتها في الامارة التي تليها، وبذلك تنتشر البضائع المقلدة في أرجاء الدولة.

وليس مبالغة القول بأن أسواق الدولة تعاني من سيطرة «الآسيويين»، الذين أحكموا القبضة على الاقتصاد المحلي، وراحوا يتفننون في ابتكار السبل والاساليب التي تضمن لهم الغطاء الشرعي والقانوني للتلاعب.

وتضع المواطن في موضع المساءلة والمواجهة، فمن الذي يستورد مواد البناء الرخيصة هذه إلينا، ولماذا لا تعين المؤسسات الرقابية بالدولة كفاءات وطنية للتدقيق على هذه المواد قبل دخولها حيز التداول في السوق المحلية؟