سجل هذا العام الذي يشرف على الانتهاء، أسوأ تراجع في التضامن العربي، وهذه الحال للأسف لم تكن مألوفة منذ أربعينيات القرن الماضي، عندما خرج المستعمر الغربي من معظم ربوع وطننا الكبير، تاركاً لنا مصيبة التقسيم الكياني، ومسجلاً سابقة في تاريخ الشعوب باقتلاع شعب من أرضه ووطنه ليقيم مستعمرة من نوع آخر بين ظهراني الأمة، أطلق عليها اسم «إسرائيل».
كانت الشدائد تجمع العرب على كلمة عهد، وكانت المشاعر العربية تتأجج لمعاناة أي قطر أو شعب شقيق، وبتنا نشاهد انفراط العقد، واحداً تلو الآخر، وتغلبت روح الانغلاق القطري، على المشاعر الجمعية للأمة، وحتى القضية الفلسطينية لم تعد في أولويات قضايا الأمة، ثم جاءت الأزمة الدولية المفتعلة مع سورية، بمنزلة مناسبة للتهرب من الواجب وبقايا المشاعر القومية، رغم إدراك الجميع أن سورية تدفع ثمناً لمواقفها الوطنية والقومية، وأن الجميع مستهدف في مؤامرة «الشرق الأوسط الكبير» والمخطط الأميركي ـ الصهيوني للمنطقة برمتها.
ثمة خلل ليس عصياً على العلاج، لكنه يفتقد الهمم والنيات الطيبة والجهود الفاعلة.. خلل يُراد له أن يتأصل أكثر فأكثر في جسد الأمة، وأن يضفي طابع التشرذم والتفتت، أي «كل يغني على ليلاه»، وهذا هو المطلوب أميركياً وأوروبياً، لبدء عصر استعماري جديد، بدأ في العراق ولا أحد يعرف أين سينتهي!
نقول هذا.. لأنه حتى الجهود التي يبذلها الأمين العام للجامعة العربية لإصلاح الخلل المفتعل في العلاقات اللبنانية ـ السورية، أطلق عليها البعض في لبنان «طبخة بحص»، وذهب البعض أبعد من ذلك عندما أضفى على جهود موسى، صفة التواطؤ مع سورية ضد لبنان.. وكأن موسى أراد فبكرة مؤامرة!
إلى هذا الحد وصل الإسفاف وضحالة التفكير لدى بعض اللبنانيين الذين باتوا ينادون علناً بالتدويل بدلاً من التعريب، وأخذوا يعلقون أمنياتهم وطموحات زعاماتهم المشبوهة على العامل الأميركي بشكل خاص والغربي بشكل عام.
نقول ذلك.. على سبيل المثال لا الحصر، فظواهر الخلل تنسحب إلى غير مكان على الساحة العربية.. وهي للأسف كلما اتسعت دائرتها، زادت غبطة «إسرائيل»، وغبطة أولئك الطامعين بتكريس هيمنتهم على أرجائنا وثرواتنا بشكل مطلق.
كثيرة هي هموم الأمة.. ولكن هل نعدم الوسيلة الانقاذية ونركن إلى استسهال الخنوع، أم ندفع باتجاه صحوة وتفعيل للجهود المخلصة والامكانات المتوافرة؟
تساؤلات بانتظار العام الجديد عله يحمل بشائر الخير.