أعلن حزب ''كاديما'' الذي أسسه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أمس نيته رسم حدود إسرائيل النهائية في حال فوزه بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 مارس، ستشمل كامل مدينة القدس والمجموعات الاستيطانية في الضفة الغربية لا سيما ارييل وغوش عتسيون ومعالي ادوميم، مع رفضه قطعا حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم المغتصبة.

في هذا السياق جاء إصدار وزارة الإسكان الإسرائيلية استدراج عروض لبناء 228 مسكنا في مستوطنتين يهوديتين في محيط القدس في الضفة الغربية.

ورغم أنه ووفقا لخارطة الطريق، الذي أعلن حزب شارون تمسكه بها، والتي تؤكد وجوب إسرائيل وقف النشاطات الاستيطانية وإزالة المستوطنات العشوائية، إلا أن هذا العرض يهدف من بين أهداف كثيرة إلى تعزيز فرص إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في الانتخابات، لما للقدس من أهمية عادة بالانتخابات الإسرائيلية.

إسرائيل تحاول بإجراءاتها الأخيرة أن تشدد من قبضتها علي منطقة شاسعة في وحول مدينة القدس لتخلق مدينة قدس أكبر بكثير ويبدو أن شارون ينفذ خطة أكثر تركيزا وانتظاما لو نجح فيها فإنها قد تخنق القدس الشرقية العربية عن طريق مزيد من تفتيتها وإحاطتها بأحياء ومستوطنات يهودية.

إذا كان المجتمع الدولي وعلي وجه الخصوص اللجنة الرباعية وعلي رأسها الولايات المتحدة جادين في الحفاظ علي العمل من أجل التوصل لحل، فعليهم أن يتحدثوا بوضوح أكثر وبإصرار لوقف الأعمال التي تعرض ذلك الهدف للخطر بشكل مباشر وفوري.

وإذا كان لذلك الحل أن يري النور يوما ما فعليهم جميعا أن يكونوا واضحين فيما يتعلق بإلغاء التغييرات التي حدثت على الأرض في مستوطنات الضفة الغربية وخاصة القدس، منذ جلس الإسرائيليون والفلسطينيون آخر مرة علي مائدة المفاوضات عام 2001 فعن طريق توسيع حدود مدينة القدس، وضم الأراضي الفلسطينية وبناء أحياء ومستوطنات يهودية جديدة خلقت إسرائيل بالتدريج منطقة يبلغ حجمها أضعاف حجم المدينة السابق.

كما أنشأت مستوطنات جديدة وألغت التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية والضفة الغربية وبالمقابل عززت حلقات الاتصال بين هذه المستوطنات وباقي أنحاء إسرائيل.

نقول انه علي المجتمع الدولي أن يسارع باتخاذ موقف صريح، ومنع الحكومة الإسرائيلية من استكمال إجراءاتها لضم القدس، فإسرائيل بذلك تقلص فرص التوصل إلى اتفاق حل نهائي حول القدس الذي يمكن لأي فلسطيني أن يقبله.