تساءلت أثناء مشاهدتي لفيلم تعرضه الدور السينمائية في الدولة عن دور الرقابة. فهو يحكي قصة رجل لم يقم علاقة جنسية حتى بلغ الأربعين. الأمر الذي اعتبره المجتمع الغربي أمراً شاذاً وغير مقبول. فأخذ رفاقه يخططون له للبدء في إقامة علاقات جنسية غير شرعية. ربما يعتقد القارئ ان الثقافة الجنسية هي ما أراد الفيلم نقله إلينا بصورة علمية مهذبة، لكن واقع الفيلم والمشاهد فيه منذ البداية وحتى النهاية لم يخرج عن إطار وصف الممارسات الجنسية الشاذة بين الرجل والمرأة، أو بين الإنسان والحيوان، أو مثيله في الجنس، بوصف تلك العلاقات والممارسات المقززة التي لا تقبلها الفطرة السوية وصفا دقيقا يخجل أي واحد عند مشاهدته حتى وان كان المشاهدون أزواجاً أو أخوة أو حتى أصدقاء!

يمضي الفيلم في أحداثه حول «الجنس البذيء»، جنس محرم ومرفوض في مجتمعاتنا لاعتبارات دينية وأخلاقية وصحية. فتنتقل أحداثه بنا من مشهد سيئ إلى آخر أكثر سوءا، وبألفاظ يعف السمع عنها، مطلعا المشاهدين على موقف الغرب من العلاقات الجنسية، بعبارات صريحة لم يّبتر منها شيء لان البتر يعني حذف الفيلم بأكمله!

كانت أعيننا تبحث في مدرجات السينما عن مراهقين خشينا تواجدهم في العرض، وهو الأمر الذي زاد الطين بلة. فلو كان الحضور مقتصرا على فئة الكبار الراشدين لكان الأمر أهون، لكن الحقيقة المرة ان الفيلم الذي حصر حضوره على من تجاوزت أعمارهم الثامنة عشرة، حضره المراهقون الذين لا نشك في انه استثارهم، وتركهم في حالة دهشة لم تختلف عن الدهشة التي اعترت الراشدين. ولنا ان نتخيل وقع ذلك عليهم، لاسيما والمراهقة ترى نظيرتها في الفيلم تلح على ان تكون لها تجربتها الجنسية، وتحاسب والدتها لأنها تمنعها مما تقوم به!

ربما تناسب أحداث الفيلم المجتمع الغربي، لكننا كمجتمع يحكمنا دين وقيم ومبادئ نرفض قضاء ما يقارب الساعتين لمشاهدة وسماع ما يخدش الحياء وما يقزز السمع بسبب مبادئ وممارسات عُرضت بأسلوب كوميدي يعبث بمشاعر المشاهدين، ويقول لكل واحد منهم: تستطيع ممارسة الجنس والتدرب على أفضل الممارسات باستغلال الفئات المجتمعية الفقيرة وخرق الآداب حتى وإن كنت في مكان عام!

إننا اليوم نطالب بالحزم عند مراقبة الأفلام السينمائية التي لا تكمن مشكلتها في مشاهد أو ألفاظ بل في مضمون بأكمله. فمسؤولية المراقبين في وزارة الإعلام تتطلب منهم تحكيم ضمائرهم ومبادئهم عند مشاهدة الأفلام من منطلق مسؤولياتهم كآباء وأمهات قبل ان يكونوا موظفين، وهو الأمر الذي يتطلب رفض عرض تلك الأفلام التي لا تحمل إلا ما ينحرف بالفطرة الجنسية الإنسانية السليمة.

فحرية الإعلام لا تعني تقديم ما ينقض مبادئ مجتمعاتنا، والأرباح المادية لا تعني التنازل عن المكاسب الاجتماعية التي ينبغي ان تكون على رأس اهتماماتنا.

نتمنى على وزارة الإعلام وقف عرض الفيلم الذي لا نشك في انه لو استمر عرضه سيدر أرباحاً ضخمة لما حمله من إثارة وإباحية، ونأمل إعادة النظر في الأسس التي يحتكم إليها عند السماح بعرض فيلم ومنع آخر، ليس من أجل الحجر على الفكر وتقييد المشاهد، ولكن لنضمن عروضا تطرح قضايا ذات هدف ومعنى دون ان تمس قيم المجتمع.

maysaghadeer@yahoo.com