هي قوة عظمى من دون شك، لكن هل هي دولة محترمة؟

آخر الأخبار تفيد بأن القضاء الإيطالي أصدر مذكرات توقيف ضد اثنين وعشرين من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ووفقاً للرواية فإن فريقاً من الوكالة هبط إلى مدينة ميلانو سراً واختطف عربياً يعمل إمام مسجد في المدينة، ونقله فوراً إلى الدولة العربية التي ينتمي إليها وسلمه إلى السلطات الأمنية، هكذا من دون أي إجراءات قضائية.

وفي إيطاليا نفسها فتح تحقيق ضد جندي أميركي متهم بالقتل العمد.وقعت الحادثة قرب بغداد عندما نجح ضابط استخبارات إيطالي في إقناع مجموعة عراقية بإطلاق سراح صحافية إيطالية بعد أن تأكدت المجموعة أن هذه الصحافية تعد لكتابة مسلسل صحافي عن انتهاكات العسكريين الأميركيين في العراق.

وبينما كان ضابط الاستخبارات مع الصحافية داخل سيارة منطلقة في اتجاه مطار بغداد لنقلها إلى روما، استوقف جنود أميركيون السيارة وأطلقوا النار عليهما. وبينما قتل ضابط الاستخبارات فإن الصحافية قالت بعد وصولها إلى روما إنها كانت هي المقصودة بالقتل.

والآن ترفض الحكومة الأميركية تسليم الجندي المتهم إلى السلطات الإيطالية.هذان الحادثان يأتيان في أعقاب سلسلة من فضائح أمنية.

في معسكر غوانتانامو لا يزال رهن الاحتجاز لمدى أكثر من أربع سنوات حتى الآن أكثر من 500 من العرب والمسلمين، معزولين عن أسرهم وعن العالم وعن القانون ومعرضين في هذه الأثناء إلى التعذيب بشقيه البدني والنفسي.

وعلى خلفية غوانتانامو انكشفت فضيحة التعذيب المنهجي الوحشي في سجن أبو غريب قرب بغداد لمعتقلين عراقيين يعدون بالآلاف يمارس عليهم الترهيب بالكلاب المدربة والإساءات الجنسية.

وانكشفت أيضاً فضيحة المعتقلات الأميركية السرية المقامة في بعض بلدان أوروبا الشرقية التي ينقل إليها المشتبه بهم في عمليات «إرهابية» ليخضعوا للتعذيب سراً، ولم تستطع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن تنفي وجود هذه المعتقلات عندما سئلت خلال مؤتمرات صحافية.

وقبل هذا وبعده تفجرت فضائح من نوع أدهى وأمر. فبعد عامين ونصف العام من شن الحرب الأميركية على العراق بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل يعلن رئيس الدولة العظمى أن القوات لم تعثر على أي شيء من هذا القبيل.

ولاحقاً يعلن الرئيس الأميركي أنه اتخذ قرار شن الحرب بناء على معلومات استخباراتية مضللة.

هذا هو حال الدولة العظمى: استهتار بمبدأ سيادة القانون إلى درجة الإساءة إلى السيادة الوطنية لدول أخرى، وكذب على شعبها وعلى العالم لا يعقبه حساب أو جزاء، فضلاً عن مجرد تحقيق.إنها تشبه عصابة للجريمة المنظمة على هيئة دولة عصرية.