إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والشعب الفلسطيني يعيش في خوف من حكومته ولا يعرف إلا القليل عن الديموقراطية..هذه هي الدعاية الإسرائيلية التي باتت نكتة سمجة غير مقبولة. فإسرائيل لديها دائما مفهومها الخاص البالغ الحساسية لمفهوم الديموقراطية. فالديموقراطية بالنسبة لها كانت مقيدة دائما بهيمنة الأغلبية باستخدام الانتخابات والقوانين العنصرية التي يقرها الكنيست.
إسرائيل الآن تضع العراقيل لإفشال الانتخابات التشريعية الفلسطينية، من خلال قرارات عشوائية بدأتها برفض مشاركة حماس بالانتخابات، وتارة بإعلانها رفض مشاركة فلسطينيي القدس الشرقية بالانتخابات ومن ثم إعلانها بأنها قد تعدل عن قرارها هذا بحجة أنها لا ترغب بمنح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ذريعة لتأجيل موعد هذا الاستحقاق، رغم أن المقدسيين شاركوا خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 1996.
من الواضح أن إسرائيل تتحرك في مسعي منها لإضعاف سلطة الرئيس محمود عباس مع إصرارها المستمر علي أنه فشل بتحقيق أي مطلب من المطالب الدولية ليثبت أنه حقا شريك فلسطيني من أجل العودة للمفاوضات مع إسرائيل، وذلك جراء القيود التي تفرضها عليه، وكأنها تسعي حقيقة لعكس ما أعلن عنه مسؤول حكومي بالأمس من أن إسرائيل استعدت لانهيار محتمل للسلطة الفلسطينية قد ينجم عن ''عجز'' عباس عن فرض النظام والقانون سواء علي الأرض أو داخل حزبه فتح.
إسرائيل هي من وضع عباس في الزاوية، وباتت تستغل باستمرار تبريرات واهية لاثبات ضعفه حتي تتخذ قرارات أحادية تخالف مطالب اللجنة الرباعية وخطتها ''خارطة الطريق''، خاصة وأنها تروج في صحفها وأمام البيت الأبيض أن عباس بلغ أدني مستوي له منذ أن تولي رئاسة السلطة خلفا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وأنه لا يتمكن من فرض أوامره.
يبدو أن إسرائيل تريد بقاء السلطة كإطار فلسطيني يجمع الفلسطينيين ويتحمل المسؤولية عنهم أمام العالم. إزاء هذه المواقف، لا يكون الرد الفلسطيني علي الموقف الإسرائيلي بالحديث عن تأجيل الانتخابات دون خوض معركة، فالفلسطينيون ينطلقون في موضوع الانتخابات من موقع الإجماع الوطني والشعبي علي ضرورة إجرائها وبأسرع وقت ممكن. وعلي الأسرة الدولية التدخل لوقف العبث الإسرائيلي بالديموقراطية الفلسطينية.