مع ظهور النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية سارعت قوائم عديدة تنتمي لقوي سياسية وطائفية مختلفة إلي التشكيك في هذه النتائج وبدأت مبكرا تطالب بإعادة الانتخابات بعد تأكيدات حدوث عمليات تزوير واسعة النطاق‏.‏ ومن جانبها رفضت القوي الأخري ممثلة بالأساس في الائتلاف العراقي الشيعي هذه الاتهامات ودعت القوي الأخري إلي القبول بنتائج الانتخابات التشريعية‏.‏

ووسط هذه الأجواء بدأت محاولات للوساطة من أطراف عراقية وعربية ودولية من أجل إقناع الأطراف العراقية المختلفة بقبول نتائج الانتخابات والدخول في مفاوضات من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها القوي العراقية المختلفة‏.‏ ويبدو مهما للغاية دفع هذه الجهود من أجل التوصل إلي تسوية سياسية للأزمة الراهنة‏,‏ فالعراق يمر بمرحلة فارقة تتطلب توافق كل القوي السياسية والطائفة للخروج من الأزمة الراهنة وذلك عبر التوافق الوطني والوصول إلي صيغة لتقاسم السلطة واشتراك القوي المختلفة في الحكومة العراقية

فلا يتصور الخروج من هذه الأزمة عبر انفراد فصيل واحد بالسلطة أو هيمنته عليها بقدر ما يتمثل المخرج في وضع مصلحة العراق أولا‏,‏ فإجراء الانتخابات في حد ذاته مثل خطوة متقدمة علي طريق استكمال بناء مؤسسات الدولة العراقية وأجهزتها الأمنية‏,‏ الأمر الذي يتيح المجال لوضع جدول زمني محدد لخروج القوات الأجنبية من العراق واستعادة الاستقلال والأمن‏.‏ أما التشبث بمواقف فئوية أو طائفية فلن يصب في مصلحة العراق بقدر ما أنه سيعد انتكاسة سياسية كبيرة‏,‏ لذلك يبدو مهما للغاية البناء علي قاعدة التوافق الوطني بعيدا عن أفكار الهيمنة أو الإقصاء وأيضا المقاطعة‏.‏