أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ منذ أيام قانوناً يقضي بإنشاء مجلس أبوظبي للتوطين، يهدف المجلس إلى دعم التوطين في القطاعين العام والخاص في إمارة أبوظبي.

يأتي هذا القانون ليكمّل مبادرات أخرى سعت إلى تمكين المواطن في قطاعات العمل، وتغيير الانطباع السلبي عنه، والقضاء على الإحباط الذي كان يشعر به، وذلك كله لم يكن ليحدث لولا مبادرات من مستويات عليا أعلنت ثقتها في ابن البلد وسعت لتمكينه في وظائف تناسبه في أرضه.

ومع إدراكنا لأهمية التوطين في القطاع الخاص الذي لم يقم طوال السنوات الماضية بدوره المتوقع، والذي صدرت منه بعض المبادرات الكريمة التي لم تتناسب وحجم ما تقدمه الدولة له من تسهيلات وخدمات.

إلا أننا نود التأكيد على أن التوطين في المرحلة المقبلة لابد وأن يعيد الأمور إلى نصابها أيضاً في بعض مؤسسات القطاع العام التي مازالت تضم أعداداً كبيرة من غير المواطنين في وظائف يستطيع المواطن أن يشغلها.

إذا كنا اليوم نطالب القطاع الخاص بتوظيف المواطنين، فإننا نؤكد على مسؤولية القطاع العام في هذا الشأن. فتوقعاتنا تقول إن القطاع العام تمكن خلال السنوات الماضية من استقطاب وتدريب المواطنين في تلك المؤسسات بالتعاون مع أصحاب الخبرة الذين تمت الاستعانة بهم من الخارج.

ونعتقد أن بعض الوظائف التي كنا نعاني فيها من ندرة المواطنين المتخصصين قبل ثلاثين عاماً مضت، أصبحت الآن قادرة على استقطاب العديد منهم بعد ان تخصصوا في مختلف المجالات. لذا فإن الدعوة إلى التوطين في القطاع العام لا تقل أهمية عن الدعوة إليها في الخاص.

التوطين في القطاع العام يتطلب من المؤسسات الاتحادية والمحلية التي لم تعلن بشكل مباشر عن مبادراتها للتوطين، منح قضية التوطين قدراً أكبر من الاهتمام والمتابعة بحيث تصبح على رأس أولوياتها.

وهو ما يستدعي أن تقوم كل إمارة بإحصاء الوظائف في دوائرها التي يمكن إحلال المواطنين فيها، باعتبار أننا وصلنا إلى المرحلة التي يمكننا الاعتماد فيها بشكل أكبر على المواطن، وباعتبار ان هناك وظائف في القطاع العام لم تصل فيها نسبة التوطين إلى 100%.

وهي بحاجة لأن يشغلها أبناء البلد ليستفيدوا من الخبرات التي تتيحها، وليتحملوا مسؤولية تطوير الأداء الحكومي لاسيما وقد اثبت نظراؤهم الذين عملوا في القطاع الخاص كفاءتهم ومضاهاتهم لأفضل المعايير المعتمدة، وقدرتهم على دفع مؤسساتهم لتحقيق أفضل النتائج.

لا نريد ان يفهم البعض دعوتنا إلى إحلال المواطنين في القطاع العام بأنه نكران لجميل من عملوا في هذه القطاع من الإخوة والأشقاء العرب والأجانب طوال السنوات الماضية، والذين مازلنا بحاجة للعديد منهم في بعض المجالات، إذ أردنا التأكيد من خلال تلك الدعوة على أن الوقت حان ليتحمل أبناء البلد المسؤولية الكبرى في إكمال ما بدأ به الآخرون من المواطنين وغيرهم.

لذا فإن التعاون مع الخبرات المستوردة هو أمر نأمل استمراره لنضمن بناء اقتصاد وطني قوي يفيد مواطنيه الذين لا ينبغي اعتبارهم عنصراً منافساً بل مكملاً لنجاحات سابقة.

maysaghadeer@yahoo.com