تسرع السياسيون اللبنانيون في رفض مبادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، لأنهم وضعوا الجامعة في موقع خلافي معهم، وموقع تطابقي مع سوريا المتهمة بتنفيذ عمليات الاغتيال في لبنان بدءاً بمحاولة اغتيال النائب والوزير مروان حمادة مروراً باغتيال رفيق الحريري وصولاً إلى اغتيال جبران تويني.
وكان الأمين العام حريصاً على سمعته وعلى سمعة الجامعة وحياديتها، فأعلن أنه لا يحمل مبادرة محددة للتوسط بين دمشق وبيروت، لا بل أكدت مصادر سياسية في بيروت أن موسى أرجأ إلى بعض الوقت زيارته إلى لبنان حتى تنجلي مواقف بعض الأطراف التي وقفت في وجه المبادرة.
نفي الأمين العام وجود مبادرة فيه بعض الدبلوماسية التي يعرف موسى متى يستعملها، خاصة وأنه سبق أن بادر إلى التوسط بين الطرفين، وزيارته إلى لبنان وسوريا، بعد قمة الأسد - مبارك في القاهرة، لم تكن من أجل السياحة، فقد قام بمبادرة مماثلة يوم اغتيال تويني، وقد يكون نفيه التوسط في المرحلة الراهنة خدمة للجانبين بعد أن وصلت الأمور بينهما إلى ما يشبه القطيعة.
وإذا كان البعض في لبنان يسير باتجاه التدويل فإن البعض الآخر يرفضه، وهو ما يؤسس لخلافات لن تبقى محصورة في إطارها السياسي والتحاور وقد تصل إلى مالا تحمد عقباه.
من هنا ينبغي على الجامعة العربية أولاً، وعلى الدول العربية ذات النفوذ والتأثير الفاعلين على الساحة اللبنانية ثانياً إبقاء الأطراف المتنازعة سياسياً على طاولة الحوار، ومن ثم حل الأمور العالقة بين لبنان وسوريا، على ألا تكون هذه الحلول على حساب كشف حقيقة من اغتال الحريري، ومن يسعى إلى زعزعة الوضع الأمني في لبنان، من دون أن ننسى أن لإسرائيل التي تكن عداء لسوريا وللبنان وشعبه مصلحة في تعميق الأزمة بين حكومتي وشعبي البلدين.