قلنا في مقال سابق إن سبب تميز بعض البرامج الذي تبثّها قناة دبي الرياضية كبرنامج «الجماهير» وبرنامج «دورينا» يعود إلى قدرة تلك البرامج على رصد ردود أفعال الجمهور في كل مباراة، وإيصال آرائهم إلى الاندية المحلية والمسؤولين.

وفي قدرتها على متابعة ورصد شؤون الدوري المحلي الذي يهتمّ به شبابنا أكثر من أي برامج رياضية أخرى، وقلنا إننا بحاجة إلى مثل تلك البرامج التي تدعم القاعدة الجماهيرية لتسهم في تطوير الأندية المحلية وأداء اللاعبين.

وإننا بحاجة لأن نعيد الجماهير الغائبة التي لم نعد نجدها في بعض المدرجات لانها لم تعد تستمتع بمشاهدة أكثر المباريات، الامر الذي يفسر الحضور الجماهيري المكثف لبعض الاندية، والحضور الفقير للبعض الآخر. وقلنا إننا بحاجة لأن يصبح الجمهور هو الناقد لأداء تلك الأندية والمغير لأوضاعها.

الجماهير الحالية تتفاعل مع الأحداث الكروية المحلية بالقدر الذي تستطيعه، لكنها في الحقيقة مُحبطة بسبب تراجع أداء المنتخب ومعظم الأندية.

وإذا طلبنا من بعض الشباب التفاعل مع مباريات الدوري، أجابنا أكثرهم بأنه ليس هناك ما يستدعي المتابعة، ولا تضم ساحات الملاعب أحداثاً تثيرنا كجمهور، ولا نشعر باللاعبين يقدمون أفضل ما لديهم. في حين إننا نجد هذه الفئة نفسها تتابع الدوري الاسباني والانجليزي وغيرهما بحماس منقطع النظير.

أبناء الخليج متميزون في مجال الإعلام الرياضي، ولدينا في الإمارات شواهد على ذلك أمثال أحمد الشيخ وعلي سعيد الكعبي ويعقوب السعدي، وحسن حبيب ومحمد نجيب وعلي حميد وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم، ولدينا أيضاً لاعبون متميزون وصلوا إلى كأس العالم بجدارة، ولدينا امكانات مادية ضخمة.

ولكن ما أهمية كل ذلك إذا لم يكن أداء النادي الرياضي بالقدر الذي يستحق ان يكون له جماهير، وان تقوم على انجازاته برامج رياضية شيقة تستحق المتابعة ؟!

وما نريد ان نقوله هو إنه إذا كان الجمهور يعاني من احباط بسبب تردي أداء الأندية الرياضية المحلية، فكيف سيكون شعور الإعلاميين في حال إخفاق المنتخب في أكثر من بطولة؟ تأثير تلك الهزائم لن يكون محصوراً على الجماهير فحسب بل سينعكس سلباً حتى على مستوى الإعلام الرياضي المحلي خاصة في كرة القدم، معشوقة الجماهير الرياضية.

أذكر ان الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي، قال فيما معناه إن كل شيء لدينا في الإمارات يتقدم نحو الأفضل إلا في مجال الرياضة. وأقول إن شعوب العالم القاصية والدانية عرفت بلادنا بثرواتها النفطية وبتطورها وانجازاتها الاقتصادية، لكنها وللأسف الشديد مازالت تجهل الكثير عنا في مجال كرة القدم التي أصبحت رابطاً قوياً بين الشعوب بدليل انتظار الجماهير في كل العالم للمونديال المقبل.

فما السبب ياترى في تراجع أداء أنديتنا المحلية وما يترتب عليه من تراجع في أداء المنتخب الوطني؟ وما هي الحلول التي ندرك أنها لن تأتي بعصا سحرية؟ الجماهير تعبت وبحاجة لان تعود الفرحة اليها وهي تتباهى بإنجازات انديتها أو المنتخب الوطني فمن يعيد الجماهير إلى المدرجات ومن يرسم الفرحة على شفاهها بدل دموع الاحباط التي أجهدتهم؟

maysaghadeer@yahoo.com