أيام ويطوي عام 2005 آخر صفحاته ملوحا بشارة الوداع، بعد أن حفل بالعديد من الأحداث التي تركت بصمتها على العالم ومنطقتنا بطبيعة الحال. ومن دون الخوض في التفاصيل، سجل العام نزوعا عربيا نحو المزيد من الديمقراطية وحرية التعبير في أكثر من قطر وان اختلفت الظروف .

. فقد جرت انتخابات حماسية في بلدين عربيين، احدهما صوت أبناؤه بكثافة تحت حراب الاحتلال (العراق)، والأخر شهد تحولا في خريطته التشريعية (مصر) بنجاح جماعة «محظورة» في الحصول على نسبة 20 %من مقاعد البرلمان.

وبغض النظر عن اتهامات بالتزوير هنا وشكوى من التضييق على الناخبين هناك، فإن الملفت للنظر أن الملايين من البشر خرجوا إلى صناديق الاقتراع لقول كلمتهم، وتأكيد رغبتهم في صنع المستقبل، رغم الاتهامات المعلبة للمواطنين العرب بالسلبية، والعزوف عن المشاركة السياسية.

وثق الناس في جدوى الاقتراع، فحملوا أصواتهم إلى المراكز الانتخابية، يحدوهم الأمل في التغيير، والخلاص من المحتل في بلاد الرافدين، والتوق إلى الإصلاح والخروج من مستنقع الركود السياسي في أرض الكنانة .

وفي كلا الحالتين لم يخل المشهد من شطط في الدعاية الانتخابية، والتعامل مع الخصوم السياسيين بعيدا عن المنافسة الشريفة ووصل الأمر إلى حد التجريح في بعض الأحيان، لحداثة التجربة في العراق، وسنوات الخمول في مصر.

ربما يقول البعض أن الحديث عما جرى في العراق ومصر، لا يقترب بنا إلى الديمقراطية المأمولة باعتبار أن الانتخابات تمت في العراق تحت سقف الاحتلال ولعبت فيها العوامل الطائفية والعرقية دوراً لا يستهان به، فيما طغى المال وعمليات البلطجة على مشهد الانتخابات المصرية.

وهو كلام له وجاهته، غير انه يبعد أيضا عن التقييم الموضوعي، للظروف التي يمر بها البلدان، والمناخ الإقليمي والدولي، الذي يفرض شروطه، من دون أن تكتمل تهيئة التربة على الوجه المستحب.

والصورة التي رأيناها تقول أن تحركا للمياه الآسنة قد جرى، رغم عدم الارتياح لسحب الدخان والأتربة التي غلفت سماء تلك الصورة، وكادت تحجب الرؤية، عن الجوانب الايجابية فيها.

ومع اقتراب عام 2006، نتمنى أن تخطو دول عربية أخرى، باتجاه المزيد من عمليات التحديث السياسي، وان تدفع بمواليد جدد إلى حقل العمل العام، لتجديد الحيوية في العروق التي أشرفت على التيبس، وان نشهد قفزات في حرية الرأي والتعبير، كونها الضمانة الأكيدة، للحاق بالركب العالمي.

والولوج إلى المستقبل حقيقة لا قولا، وبما ينتشل أوطاننا من آبار التخلف، والوهن، التي جعلتنا مثل القشة في مهب رياح العولمة ، والنظام الدولي الذي تنفرد قوة وحيدة بتسيير دفته لصالح أهوائها، وألا نظل نندب الحظ العاثر كلما وقعنا في أزمة يصعب حلها.

الأمل أن نتمكن في العام الجديد من تجاوز خطايا سنوات الجمود والمراوحة في المكان ذاته، وان تثق أنظمتنا في قدرة شعوبنا على تحمل مسؤولية دفع العجلة إلى الأمام.

وليس تعطيل المسيرة ، التي تعثرت في أزقة وحواري الشك وعدم اليقين في إمكانية خروجنا من الحلقة المفرغة التي أراد البعض لنا الدوران فيها.