«هي أن تقود وأنت تحسب باستمرار الأخطار المحتمل حدوثها كل لحظة»، «مستخدمو طرق دبي يقودون بتهور، ولا ينظرون أمامهم أو يتركون مسافات كافية للأمان بين السيارات»، يشبهون في ذلك طريقة القيادة التي كانت متبعة في روما قبل 15 عاماً، وحل هذه المعضلة يتطلب مرور جيل أو جيلين (1020 سنة).

كانت هذه مقتطفات من رأي الخبير العالمي والمدير العام لمؤسسة القيادة الآمنة السويسرية هيندريخز.أليس هذا أسوأ استنتاج أن يسوق الناس في دبي بطريقة الطليان، لما هو معروف عن سياقة الإيطاليين، وليس الآن بل قبل 15 عاماً، بالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها شرطة دبي للسيطرة على هذا الفيضان من السيارات والبشر المتواجدين في ساعات الذروة بالإمارة.

استمعت في إحدى المرات لبعض البرامج الحوارية في إذاعة دبي وكان الحديث يدور حول الازدحام في طرق دبي، وحول الوعي المروري، وقد كان مقدم البرنامج يقول في معرض تعليقه على الموضوع: «إننا مللنا من بعض المصطلحات المرورية التي تكرر دون معنى مثل:

«القيادة فن وذوق» أو «القيادة أخلاق»، وإننا بحاجة لتجديد نظريتنا إلى التوجيه المروري، بمعنى أن الأخلاق لم تعد المعيار المناسب لضبط المرور وتقليل الحوادث.

في حين تأكيد الخبير العالمي للدور المهم الذي تلعبه العقلية المتفتحة تجاه الطريق وأن القيادة التي تتسم باحترام الآخرين والتماس العذر لهم على أخطائهم من أهم أساسيات القيادة، مثلاً: حين نرى إحدى السيارات وقد علق سائقها قطعة صغيرة كتب عليها «يوجد طفل بالداخل».

ويقصد بذلك الرجاء ترك مسافة واحترام رغبته بالحفاظ على حياة طفلة وإبقائه بعيداً عن الحوادث حتى وإن كانت بسيطة، فما يا ترى رد فعل السائقين الآخرين عندما يقرأون هذه العبارة، خاصة إذا قرأها في وسط ازدحام شديد، وساعات من الملل بانتظار الفرج، بالتأكيد سيقولون «ماذا يعني كلنا لدينا أطفال في السيارات» ويقومون بالالتصاق أكثر بالسيارة المذكورة.

ناهيك عن السيارات التي يبسط سائقوها غطاء الشمس أمامهم وهم يسوقون أو يقومون بطلاء زجاج سياراتهم محققين بذلك إخفاء كامل بنسبة أكثر من 100% حتى أنني شاهدت في إحدى المرات أحدهم يغطي كافة الزجاج الأمامي.

ويترك ثقبين عبارة عن دوائر صغيرة بحجم العين ليشاهد أمامه، وبالتأكيد ليس زوايا الزجاج لأن الثقوب غير متحركة أي يرى بها باتجاه مستقيم فقط.

وآخرون يعبرون عن حبهم وانتمائهم الوطني بوضع صور وشعارات على الزجاج الخلفي لسياراتهم بحيث تحجب عنهم الرؤية الخلفية كاملة، أو من تشاهده وهو يضع طفله الصغير في حضنه وهو يسوق، والطفل متعلق بكلتا يديه بمقود السيارة دون اعتبار لخطورة هذا التصرف.

لا أدري ما تفسير هذه السلوكيات؟ هل هو نوع من أنواع التحدي لقوانين المرور، أو هو استهتار بحياتهم وحياة الآخرين خاصة إذا عرفنا ان عدد وفيات حوادث مرور في ازدياد مستمر نسبة إلى عدد السيارات، وإذا تفاءلنا برؤية الخبير الدولي ان التغير في مثل هذه السلوكيات خلال 10 ـ 15 سنة.

وحسب إحصائيات وتوقعات وزارة الداخلية للنمو في عدد السيارات نسبة إلى النمو في عدد السكان حتى عام 2015 ـ 2025 سيتضاعف عدد السيارات ما بين المليون والمليوني سيارة.كيف سيكون المشهد آنذاك، هل ستمشي السيارات فوق بعضها، أم سنشهد حرب السيارات على غرار حرب النجوم!