تعرضت جامعة الدول العربية وأمينها العام السيد عمرو موسى لهجوم لاذع من قبل أطراف اعتادت الهجوم على سورية وعلى كل ما هو وطني شريف في لبنان.

سبب الهجوم على الجامعة وأمينها العام أن السيد موسى يقوم بجهد مشكور لإعادة المياه إلى مجاريها بين سورية ولبنان، وكأن هذا الفريق الذي يحتمي بشعارات معادية لسورية والعروبة استشعر خوفاً من أن تثمر الجهود العربية وتحل الإشكالات والخلافات بين فريق الحكم في لبنان وسورية، الأمر الذي سيقطع الطريق على المؤامرة المعدة ضد سورية والأطراف المنخرطة تطوعاً في تلك المؤامرة. ‏

هكذا يكشف فريق سعد الحريري ووليد «بك» جنبلاط وشركاهم عن عداء دفين ليس لسورية فحسب، وإنما أيضاً للعروبة، إذ لا يجوز ـ كما يرون ـ أن تبذل جامعة الدول العربية أي جهد لإصلاح البيت العربي عموماً وما تخرّب في العلاقات السورية ـ اللبنانية بفعل ممارسات وسياسات أغلبية نظرية لمجموعات 14 آذار سعت لتخريب العلاقات السورية ـ اللبنانية ولا تزال. ‏

الأدهى، أن رئيس تيار المستقبل الذي يدير الجوقة المعادية لسورية عن بعد، والذي يدار بدوره عن قرب وبعد!!، خص محطة ناطقة بالعربية بحديث «شيق» يصلح ليكون سيناريو فيلم هوليوودي طويل، تهجّم فيه على سورية واتهمها بالإرهاب.. فأين كان «الشيخ» الحريري عندما كانت سورية تحارب الإرهاب وتكتوي بناره؟ هل يتذكّر ـ وكان طفلاً يلهو بألعابه ـ العمليات الإرهابية التي تعرضت لها سورية في مراحل مختلفة؟ ‏

لا نريده أن يتذكّر ذلك فهو بلا ذاكرة أصلاً أو أنهم صنّعوا له ذاكرة بحجم أحلام ومشاريع محددة ومعروفة، لكن إذا كان لا يتذكّر، وهذا عذره، فما عذره فيما يجري في لبنان من أعمال إرهابية عنصرية تطول العمال السوريين والسيارات والحافلات السورية ؟

هل يستطيع أن ينكر أن مثل هذه الأعمال هي إرهابية بامتياز وأن من يقوم بها هم حفنة من المحازبين والحزبيين الذين يقاتلون بسيف سعد الحريري وسيف وليد جنبلاط ومروان حمادة وغيرهم من المتنكرين لسورية وتضحياتها ومواقفها؟ وكيف نصّب الحريري الصغير نفسه قاضياً وأصدر حكمه المبرم بأن سورية هي من تغتال الشخصيات اللبنانية؟ ‏

نريد أن نذكّر هذه الجوقة العنصرية بالمثل القائل: إن الذي بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بالحجارة، والذي يحرّض على الإرهاب ويمارس الإرهاب الإعلامي والفكري ويمتطي صهوة المال للوصول إلى البرلمان والتحكم بمصير بلد وتخريب وحدته الوطنية، لا يحق له أن يعطينا دروساً في الوطنية أو أن يقوم بتصنيف الدول على الطريقة الأميركية ـ الإسرائيلية، فهذه دولة ديمقراطية وتلك إرهابية ولا ندري فقد يتجرأ لاحقاً ويكرر مقولة بوش: من لم يكن معنا فهو ضدنا ويقف في «محور الشر» !! ‏

لقد خلع هذا الفريق برقع الحياء وبات لا يتوانى عن التهجم على جامعة الدول العربية كاشفاً حقيقة الدور الذي يلعبه خدمة لمصالح الأجنبي وضد العروبة وليس ضد سورية فقط. ‏

والغريب أن هذا الفريق المستقوي بالأجنبي ويرفض العربي بات يبرر فشله في تجييش مجلس الأمن ضد سورية بأكاذيب واهية تتحدث عن صفقة بين دمشق وواشنطن وغير ذلك، في وقت زج بكل قواه وضخ كل أمواله لتزييف الحقائق وإسقاط الرئيس لحود والإساءة للمقاومة الوطنية اللبنانية وسورية.. إلاّ أن هذه المحاولات اليائسة لن تنقذ مشروعهم وتحوّل أحلامهم المريضة إلى واقع وسيكتشف اللبنانيون قبل غيرهم حقيقة هذه الزمرة الحاقدة على لبنان وسورية عاجلاً أم آجلاً.