اختلطت الأوراق في إقليم دارفور السوداني الذي يعيش أوضاعا أمنية وإنسانية متردية باتهامات الحكومة التشادية للحكومة السودانية بأنها تدعم المتمردين الذين يمثلون حركة التجمع من أجل الديمقراطية والحرية للإطاحة بالرئيس ادريس ديبي الذي توعد بمقاومتهم وملاحقتهم في السودان المجاور إذا اقتضت الضرورة كما اتهم الرئيس السوداني البشير بتوجيه هجوم المتمردين على بلدة أدري التشادية.
هذا التطور السلبي بين البلدين الافريقيين الجارين يأتي في الزمان الخطأ وفي المكان الخطأ، فعلي صعيد التوقيت الزمان انه يتزامن مع جولة حاسمة للمفاوضات بين الحكومة السودانية وفصيلين متمردين في أبوجا تحت رعاية الاتحاد الافريقي وكان الأمل وما يزال معقودا على نجاح هذه الجولة لوضع حد لأزمة دارفور من خلال الاتفاق على تقاسم الثروة والسلطة مع الحكومة المركزية في الخرطوم.
كما أن هذا التطور سلبي من ناحية المكان حيث كان من المأمول أن تلعب تشاد دورا محوريا في انجاح مفاوضات أبوجا لاسيما وأن كبرى حركات التمرد في دارفور من قبيلة الزغاوة وهي ذات القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس التشادي، كما أن تشاد تضم عددا كبيرا من اللاجئين السودانيين الذين هربوا من جحيم الحرب في دارفور، إضافة إلى أن مناطق الصراع في تلك المنطقة متداخلة بصورة يصعب رصدها والحد من تداعياتها السلبية.
الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وانجامينا ليست وليدة اليوم، والشكوك بين العاصمتين تعاظمت في الآونة الأخيرة وقادت إلى هذه النتيجة الكارثية التي وصلت لمرحلة إعلان الحرب، هنا يجب أن يكون تدخل عاجل من الاتحاد الافريقي لاحتواء هذه الأزمة حتى لا تتسع بصورة يصعب السيطرة عليها وتزيد معاناة الآلاف في تلك المنطقة التي مازالت تعيش على المعونات الدولية.
وقد آن الأوان أن يضع الاتحاد الافريقي بالتعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة آلية ملزمة لفض النزاعات بين الدول الافريقية وتحريم أية أفعال أو ممارسات من شأنها توتير العلاقات أو إشعال الحروب فقد عانت افريقيا ما فيه الكفاية وأية جهود يجب ان تبذل من أجل التنمية والبناء وتوفير الاحتياجات الضرورية للإنسان الافريقي والمتمثلة في الدواء والغذاء والأمن والاستقرار.
الحرب التشادية ضد السودان والحرب الأريترية ضد أثيوبيا أو العكس مثلما يعلن كل طرف يجب أن لا تكتب شهادة وفاة الاتحاد الافريقي الذي مازال فتيا وواعدا لتحقيق طموحات الإنسان الافريقي والدول الأعضاء.
وأخيرا نراهن على حكمة الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي لاحتواء هذا الموقف وعدم السماح بالتصعيد حتى لا تتطور الأمور بصورة كارثية تنعكس على منطقة وسط أفريقيا بصورة سلبية.