تزايد الجدل أخيرا حول انسحاب القوات الأجنبية من العراق‏، بعد إعلان الإدارة الأميركية سحب كتيبتين أميركيتين هناك‏، وقبلها إعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدء سحب قوات بلاده من العراق العام المقبل‏.‏

والملاحظ أن الاعتبارات السياسية هي التي تحكم تفاعلات تلك القضية‏، فإعلان الرئيس بوش عن تخفيض القوات الأميركية جاء بعد ضغوط متزايدة من جانب الرأي العام الأميركي ومن الحزب الديمقراطي الذي طالب نوّابه في الكونجرس بوضع خطط للانسحاب‏ خاصة بعد تزايد الخسائر الأميركية في العراق‏.

في المقابل فإن الإدارة الأميركية لا تريد وضع جداول محددة أو الإسراع بالانسحاب حتى لا يفهم وكأنه رضوخ لمطالب ومقاومة الجماعات المسلحة التي يسميها الرئيس بوش بالإرهابية‏.‏

غير أن الأمر المؤكد أن الهدف الأساسي من وراء انسحاب القوات الأجنبية هو استعادة العراقيين لسيادتهم واستقلالهم كاملا‏ وأن تحقيق ذلك الهدف ينبغي أن يكون في إطار رؤية واضحة ترتكز على ثلاثة أمور أساسية‏:‏

أولها‏:‏ وضع جداول زمنية محددة لانسحاب القوات الأجنبية من خلال اتفاق مع الحكومة العراقية الجديدة المقرر تشكيلها بعد إعلان نتائج الانتخابات‏.‏

وثانيها‏:‏ أن تبذل الإدارة الأميركية ومعها الحكومة العراقية جهودا حقيقية لإعادة بناء الجيش والشرطة العراقية حتى تكون قادرة على فرض الأمن والنظام والدفاع عن سيادة العراق واستقلاله‏ ونجاح تلك الخطوة من شأنه أن تختفي معها مبررات استمرار بقاء القوات الأجنبية‏.‏

وثالثها‏:‏ من الضروري أن يتزامن مع ذلك حرص العراقيين على توحيد صفوفهم والعمل معا لدعم خطوات العملية السياسية على أساس المواطنة وليس الطائفية‏ وهذا بدوره يساعد في تهيئة المناخ أمام وقف دوامة العنف واستعادة الأمن والنظام واختفاء الجماعات الإرهابية بما يساعد في إنهاء الوجود الأجنبي واستعادة العراق لسيادته كاملة‏.‏