كل خلل بالجبهة الداخلية الأميركية، مثل ضعف الإنتاج وتزايد الديون وسن ضرائب أخرى، ينعكس سلباً على أداء أي حكومة، فإذا ما أضيف لها نكسات في السياسة الخارجية، تضاعف الديون مثل الحرب الخاطئة على العراق وأفغانستان والتبشير بديمقراطية غير مستوفية الشروط في المنطقة، وكذلك التحديات التي برزت من خلال تلك الحرب، كتقنين العمل الصحفي، والتنصت على العديد من الأشخاص والدول، والسجون الطائرة العابرة لأجواء العالم، وجعل قضية الإرهاب سُلّماً يتجاوز حدود الواقع، كل هذه بدأت تخلق من الداخل الأميركي ما يشبه الانتفاضة ضد السياسات مجتمعة، وربما إعادة النظر ببنيتها الشاملة..

فأوروبا الحليف لا يريد سلب علاقاته الدولية التي بناها منذ سنوات طويلة، والشرق خرج من مغامرة الاقتصاد مجهول النتائج إلى تنمية متصاعدة ستغير مسار الاقتصاد العالمي، وأميركا اللاتينية لم تعد تعيش في بيت الطاعة الأميركي، ومن هنا تركز النقد على الكيفية التي تدار بها علاقات أميركا مع العالم، وكيف أصبح العراق بؤرة الأزمات..

فالشعب تضاعف قتلاه، قتلى الحروب الماضية، ونسبة عالية من المواطنين تحت حزام الفقر، والبنية التحتية مهدمة لم يتم إصلاحها، والموارد من النفط لا تكفي لتمويل الجيوش الأجنبية، وقوى الأمن العراقية الناشئة، وقد جاءت على حساب الدواء، والمياه الصالحة، وإعادة بناء ما هدمته الحرب الجديدة، حتِى إن مأزق الأمن، هو الذي برز ليخلق موقفاً من انتخابات هزيلة جعلت الأصوات تخرج للعلن بتجاوزات غير منطقية في العراق، وقد كرست وضعاً قد يكون سبباً في حرب أهلية طويلة، لتعجل برحيل كل القوات النازية..

«النفط من أجل الحرب» هو الفرضية الصحيحة لحالة العراق، والذين تبجحوا بالانتصارات غير المسبوقة، تحولوا إلى المدافعين عن هذه الورطة، والخلاف ليس فقط على النتائج القادمة، وإنما كيف تم هذا السيناريو لدولة عظمى لم تفهم طبيعة التحولات قبل، وبعد الحرب، وكيف أن المنتظر استقبالهم للجيوش من النازية بالورود والأعلام البيضاء، وعرس الانتصار، انقلبوا الى نمط متولد من فيتنام تماما مثل دخول قوات المارنز لبنان ، الصومال ، التي هربت من خلال تزايد المقاومة والرفض لهذا النوع من الاحتلال..

لأميركا أن تراجع نفسها، لأن حدود المعقول يفترض الاعتراف بالحقائق لا شكلها أو مضمونها الخاطئ..