جميل ألا يستأثر المرء بالفرح لنفسه، وجميل أيضاً أن يشعر أن سعادته لا تكتمل إلا بإسعاد الآخرين، فيسعى لأن يفيض بما حباه الله من نعم وثروة على غيره وتجود نفسه تلقائية بما لديه فينثره عليهم.
وما قام به المواطن غيث بن هامل الغيث في مبادرة كريمة بإقامة عرس جماعي لستة شبان من شباب الوطن وتحمل نفقة هذا العرس الكبير، إنما هو تعبير صادق لحالة إنسان هذه الأرض الذي جبل على فعل الخير، ومد يد العون للآخرين ومساعدتهم على تجاوز الصعاب، وهو الدرس الأول في حب هذه الأرض والعمل على تحقيق ما تعلمنا ـ في مدرسة والدنا الكبير الشيخ زايد بن سلطان ـ طيب الله ثراه ـ.
فلا غرو إذن من تلك المبادرة وقد سبقه إليها شاب آخر من شباب هذه الأرض في عرس الأعراس سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الذي أبى إلا أن يدخل الفرحة في قلوب جمع آخر من شباب الوطن ويسعد نفوس أسر كثيرة وزوّج على نفقته العديد من شبابنا.
مشهد يسعد النفس ويسر القلب، ويقوي جسد هذا المجتمع حين يزداد التراحم ويكبر التلاحم بين أهله فلا يبيت فيه بينهم من يعاني أو يقاسي أمراً يتعلق بضيق ذات اليد أو لا يتمكن بسبب ذلك من إكمال نصف دينه.
لدينا ـ ولله الحمد ـ الكثيرون من الميسورين والقادرين على إشاعة الخير هنا وهناك وأن يغدقوا على أهليهم، وتقديم العون للآخرين بشكل أو بآخر، هؤلاء حق للمجتمع عليهم ألا يبخلوا عليه من غير منة ويبسطوا له أيديهم قدر ما يستطيعون ودعمه عبر مؤسساته المختلفة، لعل أهم اثنتين هما مؤسسة صندوق الزواج، وبرنامج زايد للإسكان، باعتبارهما مؤسستين من خلالهما يستطيع المرء إكمال نصف دينه، ومن ثم تكوين الأسرة التي هي أساس أي مجتمع.
عطاء تحدوه الآمال أن يستمر ولا ينضب بل لابد أن تتعدد مصادره وتتنوع أوجهه، وتوجه لابد من تعزيزه في دفع المقتدرين على المساهمة من خلال قانون ذاتي يلتزم الواعد منهم بتنفيذ بنوده من تلقاء نفسه وكرمها، وإحساس عميق يترجم حبه وعرفانه بفضل ومعروف المجتمع عليه.
fadheela@albayan.ae