تحدث المهتمون بالشأن الرياضي خلال الأسبوع الماضي عن ارتفاع سقف الحرية الرياضية في الدولة، مستشهدين بحدثين نقلهما برنامج «الجماهير» الذي يقدمه المذيع المتميز حسن حبيب، ومعدّ البرنامج علاء رمضان. الحدث الأول كان في العين التي احتضنت لقاء جماهير نادي العين بأعضاء المكتب التنفيذي العيناوي لمناقشة مشكلات النادي، والحدث الآخر في نادي الوصل الذي احتضن نقاشا ساخنا بين جمهور النادي ورئيس مجلس إدارته.

لن نطيل الحديث عن اتساع هامش الحرية الذي ندرك أننا ماضون فيه لا محالة ليس في الرياضة فحسب وإنما في كافة المجالات، لكننا سنتوقف عند دور برنامج «الجماهير» الذي استطاع خلق الفرصة للجماهير لتعبر عن آرائها وتوضح مواقفها أسبوعياً من خلال قناة «دبي الرياضية». ربما وقفتنا عند هذا البرنامج ليست بالشيء الجديد، لكننا نريد ان نضيف إلى وقفات سابقة ما لمسناه من تطور يشهده البرنامج.

إذ اننا نشعر بوضوح «الرؤية» و«الفكر» لفريق العمل الذي يسعى بكل جهده لإعادة الاعتبار للجماهير التي غُيّبت أدوارها في الأندية المحلية. فهو يتواصل مع فئات مختلفة من أفراد المجتمع، ويكشف عن همومهم وآمالهم وتطلعاتهم من خلال تواصل أسبوعي، عاكسا بذلك تطور الوعي الرياضي لدى أبنائنا الذين أصبحوا قادرين على تقييم لاعبيهم وإدارة أنديتهم ومدربيهم بلغة جيدة وبمستوى يتناسب مع فئاتهم العمرية. حتى أصبحنا نشعر بأن هذا البرنامج هو الجاذب لهم أكثر من أي برامج رياضية تحليلية أو مترجمة يتم شراؤها لتتابعها بعض الفئات المختصة، من دون ان يكون لعامة الجمهور من الطلاب والشباب دور فيها سوى الاكتفاء بالمشاهدة.

إشادتنا بتوجهات البرنامج ليست من باب الدعاية له، فهو كبرنامج وقبل أن يكتب أي منا عنه استطاع استقطاب العديد من الفئات الاجتماعية لمدرجات الملاعب، واستطاع دعم القاعدة الجماهيرية لكرة القدم، لذا فإن إشادتنا به تأتي للتعبير عن حاجتنا لبرامج من النوع الجماهيري تعيد الدور المهم للجماهير الذي يعد أساس أي مباراة وقاعدة أي ناد، وتعكس مدى نضج الجماهير الرياضية، وتؤسس لتوجهات جديدة في الرياضة المحلية أهمها تقييم الأندية إداريا وفنيا.

الجماهير هي أساس أي دوري ممتاز، وإذا لم يوجد دوري ممتاز، فلن يكون هناك منتخب ممتاز، وإذا لم يوجد منتخب ممتاز، فستبقى أنديتنا « محلك سر» بما حققته دون ان تتقدم. فالجميع يدرك أن غياب الجماهير في أي مباراة هو أسوأ ما يعاني منه اللاعب، حاله حال أي فنان أو ممثل على خشبة المسرح يفقد دافعيته لتقديم أفضل ما لديه إذا لم يجد أمامه جمهورا متفاعلاً ومعبراً، محاسباً ومقيّماً له، وكما يقول خبراء كرة القدم إن الجمهور هو اللاعب رقم 12 في أي مباراة، أي قاعدة أي ناد.

تقودنا الإشادة ببرنامج « الجماهير» وفريق العمل الذي لا نحتاج للاستدلال على جهوده وتميز عمله، تقودنا للتساؤل عن الكيفية التي يمكننا من خلالها تأسيس قاعدة جماهيرية في الدولة قادرة على تطوير الأندية المحلية التي شهد أكثرها تراجعا، والكيفية التي يمكن من خلالها تحويل حضور الجماهير في الملاعب إلى أداة تدفع باللاعبين نحو أداء أفضل احتراما لتلك الجماهير وتقديرا لها. وهذا ما سنناقشه في مقال آخر.

maysaghadeer@yahoo.com