«حانت ساعة تحرير بوليفيا وأميركا اللاتينية»: هكذا صاح الزعيم اليساري الاشتراكي في بوليفيا إيفو موراليس الفائز بانتخابات الرئاسة البوليفية.

إنها صيحة لم تنطلق من فراغ. فبينما تظل الولايات المتحدة متورطة في المستنقعين العراقي والأفغاني تورطاً يستنزف قوتها المالية والعسكرية والأمنية يتسارع إيقاع عودة التيار اليساري الاشتراكي في حديقتها الخلفية: أميركا اللاتينية مؤكداً على مغزى المثل العربي «يؤتى الحذر من مأمنه».

بفوز موراليس تكون بوليفيا أحدث حلقة في سباق يضم برازيل داسيلفا وفنزويلا شافيز.. ومن قبلهما بالطبع كوبا كاسترو. وبعد بوليفيا يرشح المعلقون الغربيون الأرجنتين التي دخلت قيادتها السياسية مؤخراً في معركة فاصلة ضد: «صندوق النقد الدولي» بشأن مشكلة الديون الخارجية ونيكاراغوا التي من المرجح أن يفوز في انتخاباتها النيابية المقبلة حزب «ساندنستا» الماركسي.

لماذا عودة التيار اليساري الاشتراكي؟

السبب ـ ببساطة ـ هو فشل نظام «اقتصاد السوق الحر».

الصورة واحدة في ظل هذا النظام: إفراز شريحة ضئيلة لا تمثل أكثر من نصف في المئة من رجال أعمال يحققون ثراءً فاحشاً مع بقاء أكثر من 90 في المئة من السكان في حالة فقر مدقع من أبرز سماتها العملية انتشار البطالة بين المتعلمين وانهيار نظام التعليم والخدمات الصحية مع معدلات تضخم متضاعفة وفقدان العملة الوطنية قيمتها مما ينتج عنه تصاعد الغلاء في السوق الاستهلاكي.

يحدث كل هذا لأنه وفقاً لتطبيق نظام اقتصاد السوق ـ وهو اسم التدليل للنظام الرأسمالي ـ يتقلص دور الدولة المركزي في إدارة الاقتصاد الوطني إلى درجة العدم تقريباً ذلك أنه وفقاً لهذا النظام تفرض الولايات المتحدة على السلطة المحلية إتباع سياسة الخصخصة وبذلك تنتقل المؤسسات والشركات الاستراتيجية من ملكية القطاع العام إلى ملكية رؤوس أموال أميركية.

والآن ومع بوادر عودة النظام اليساري الاشتراكي إلى أميركا اللاتينية تبدو فنزويلا الأكثر بروزاً في تصحيح الأوضاع التي خلفها أو رسخها اقتصاد السوق. فقد عمد الرئيس هوغو شافيز إلى تأميم الصناعة النفطية بعد أن طبق سياسة للإصلاح الزراعي أدت إلى تصفية طبقة الإقطاعيين بعد أن أعيد توزيع الأراضي للفلاحين.

وتبقى كوبا كاسترو النموذج الأعلى الذي يحتذى به. ولذا يقول موراليس: «شكراً جزيلاً لكوبا لأنها أثبتت لأميركا اللاتينية والعالم كيف يمكن العيش بكرامة وسيادة معاً».

ويبدو أن الثورة المضادة للعولمة الرأسمالية سوف تنطلق من أميركا اللاتينية ـ أي الجوار الجغرافي للولايات المتحدة.