فتش ـ دائماً ـ عن «توم لانتوس» وشركائه عند صدور أي قرار من مجلس النواب الأميركي ضد مصر أو سوريا أو أي دولة عربية أخرى، وخلف كل أزمة في العلاقات العربية والمصرية خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية.
آخر هذه القرارات ـ وليس بآخرها ـ القرار 284 شديد اللهجة ضد مصر والذي وافق عليه 388 عضواً في جلسة مشتركة لمجلس النواب والشيوخ نهاية الأسبوع الفائت وقطع من أجله ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جولته للشرق الأوسط قبل أن يزور مصر والسعودية وعاد على عجل إلى واشنطن.
مشروع القرار قدمته النائبة اليانا روس ليهتناين رئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في الكونغرس وهي من أشد الموالين لإسرائيل مشاركة مع النائب الديمقراطي جاري ايكرمان عضو اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط التي ترأسها اليانا وبايعاز من توم لانتوس كما تذكر التقارير الصحافية الواردة من واشنطن فهو من أصدقاء إسرائيل الأشداء في الكونغرس وخارجه ودائما ما ارتبط اسمه لدى المصريين بالوقوف خلف مشروعات القوانين التي تدعو إلى معاقبة مصر وتقليص حجم المعونات الأميركية المقدمة لها-5,2 مليار دولار سنويا- وتحويل جزء كبير منها إلى المجال الاقتصادي بدلاً من العسكري حتى لا يتم تسليح وتقوية الجيش المصري ويهدد آمن إسرائيل الدولة اللصيقة والعزيزة الغالية عليه!
توم لانتوس ليس بالعضو العادي في الكونغرس الأميركي فهو أقدم الأعضاء ويشغل مقعده عن ولاية كاليفورنيا منذ العام 1981 ويفتخر دائما بأنه الناجي الوحيد من عائلته من «محرقة الهولوكست» وفي كل أحاديثه يكثر من سرد ذكرياته عن المحرقة وكيف نجا منها ونحن نقدر مشاعره ولكن ما لا نقدره بالتأكيد هو ربطه الدائم في سرد الذكريات بين محرقة أهله وبين عدائه وهجومه على مصر دون سبب واضح اللهم إلا إذا كانت مصر شاركت في حرق أهله.!
مشاعره العدائية ضد مصر بشكل غير مبرر لم يقلل منها حرص الرئيس مبارك على الاجتماع به في زياراته المتكررة إلى الولايات المتحدة الأميركية وشرح حقيقة الموقف في الشرق الأوسط والدور الذي تلعبه مصر فيها، فعشق إسرائيل وحبها في قلبه لا يعلو عليه سوى عداء مصر والدول العربية، وحتى عندما زار مصر في أغسطس من العام الماضي وكان ضيفا عليها وعلى المصريين لم يفوت الفرصة في اتهام الصحافة المصرية بمعاداة السامية واتهام مصر بعدم اتخاذ الخطوات الكافية والمشجعة للتطبيع مع إسرائيل، وهو الذي كان وراء إصدار قانون «تعقب الأعمال المعادية للسامية» في العالم كله..عشان خاطر عيون إسرائيل!
أما أتباع وشركاء السيد «لانتوس» مثل السيدة اليانا روس ليهتناين نائبة فلوريدا فإن ذكر اسمها مجردا يدلل على مواقفها ومشاعرها تجاه القضايا العربية وقد نحتاج للتأكيد على ذلك بذكر أنها ـ أي السيدة روس ـ عرابة أو مسوقة مشروع قانون «محاسبة سوريا» وهي التي تقدمت أيضا بمشروع «تحرير لبنان وسوريا» وطالبت الرئيس بوش بإعلان لبنان «دولة أسيرة»!
أما القرار الأخير 284 فلا يتعلق هذه المرة بمواقف مصر الخارجية وإنما بشؤونها الداخلية وهو مؤشر خطر ورسالة نرجو أن تكون مفهومة لأنه يطالب بإعادة صياغة الحياة السياسية برمتها في مصر وترتيب البيت السياسي المصري من الداخل وربط تحقيق هذه المطالب بمستوى المساعدة الأميركية لمصر..!
وإذا كان لانتوس وشركاؤه وغيرهم من أشد أصدقاء إسرائيل والمدافعين عن أمنها وسلامتها فهذا يعد نجاحا ساحقا لإسرائيل واليمين الإسرائيلي ويعد ـ أيضاً ـ فشلا ساحقا في الوقت ذاته على الجانب الآخر.
Asanhory2003@yahoo.com