لاسبيل للعراقيين لحل خلافاتهم السياسية إلا بالحوار، فالعملية السياسية التي توجت بانتخاب برلمان بمشاركة كل القوى السياسية، في ظل حضور كثيف للسنة، مثلت أملاً لخطوة تقود للخروج من دوامة الاختلاف والتشرذم وتضع حداً للعنف المستمر. وأوجب واجبات المرحلة الراهنة الالتفات بجدية لتداعيات الانتخابات التشريعية ومعالجتها بالحكمة والرأي الحكيم. فرفض تجمع مؤتمر رافضي الانتخابات، ويرمز له اختصاراً بـ «مرام» ويضم 53 حزباً سياسياً، لنتائج الانتخابات التشريعية وأيضا المطالبة بحل مفوضية الانتخابات، يضع الجميع أمام وضع معقد، أما التهديد بـ «عصيان» مدني، في حال رفض تلك المطالب، فيضع العراقيين أمام مواجهة محتملة لاتعرف نتائجها، وربما أفضت إلى خلافات سياسية وطائفية معقدة.

من حق القوى السياسية أن تبدي آراءها في إطار من المشروعية، واحترام مبدأ تعدد الآراء، وقبول الآخر، فالاحتكام للشعب في الانتخابات التشريعية، خطوة أولى في مسيرة الديمقراطية، ومرحلة نحو استعادة الاستقرار المفقود، واعتماد لمبدأ الحوار، والالتزام بالتمرين الديمقراطي شرط أساسي، وما ندعو إليه هو أن يتم تنظيم «مؤتمر وطني» لكل القوى والكيانات السياسية، للاتفاق على برنامج الحد الأدنى، وللتقدم خطوة إلى الأمام، فوجود سلبيات شابت الانتخابات أمر طبيعي في الظرف الانتقالي الذي يمر به العراق، ولاينبغي أيضا التهوين من الآراء الرافضة، أو تجاهلها، فالتحاور مع كل الأطراف وتفنيد المطالب والآراء بححج منطقية من شأنه أن يزيل أي احتقان، وعلى كل القوى السياسية أن تتجاوز خلافاتها وتعمل من أجل استعادة الاستقرار فهذا المشوار يحتاج لجهد كبير.

صفوة القول.. العراقيون أمام تحد كبير، فاستحقاقات المرحلة تحتاج لحوار بناء، ولتوحيد الصف، حتى يستعيد العراق وحدة شعبه وينعم بالاستقلال، ويستفيد من ثرواته، أما الاختلاف والتشرذم فيضعان البلاد في مواجهة مصير مجهول.