تدريجيا تتحول مسألة تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المقرر اجراؤها بعد شهر تقريبا من مجرد تكهنات لا تجد امكانية للتعبير عنها صراحة، الى نوع من الجدل الخلافي بين مؤيد ومعارض: فقبل ايام قلائل اكد الرئيس محمود عباس ان لا مجال مطلقا لتأجيل الانتخابات، على الرغم من الصعوبات الداخلية والتهديدات الخارجية التي تكتنف اجراء الانتخابات بينما اشارت بعض التقارير بالامس، الى ان الرئيس عباس صرح بأنه لم يقرر بعد في هذا الشأن واذا صحت هذه التقارير فانها وفقا لما فهمه المراقبون، تلميح الى ان امكانية التأجيل واردة، مثلها في ذلك مثل امكانية عقد الانتخابات في موعدها.
واذا تم التأجيل رغم كل شيء فانه سيكون الثاني من نوعه ، لان الانتخابات كانت مقررة اصلا في شهر ايلول الماضي، اي في ذروة عملية اخلاء قطاع غزة من المستوطنين والقواعد العسكرية الاسرائيلية، وقد كان من المنطقي ان ذهاب المواطنين الى صناديق الاقتراع وسط ظروف استثنائية كتلك التي سادت قبل ثلاثة شهور حين كانت الحواجز العسكرية الاسرائيلية متناثرة في ارجاء قطاع غزة، والاف الجنود يستعدون لمواجهة غلاة المستوطنين قبيل واثناء اخراجهم من القطاع - لم يكن بالامر الممكن ولذلك فقد تقبل الجمهور الفلسطني التأجيل الاول بتفهم واقتناع ،وان كانت بعض الفصائل قد اصدرت احتجاجات لفظية ، كان لا بد منها في اللعبة السياسية الفلسطينية.
اما الان فان المبررات المطروحة لامكانية تأجيل الانتخابات للمرة الثانية مختلفة الى حد ما عن المبررات السابقة، ففي حين ان هناك ما يشبه الاجماع على ان ما تشهده حركة «فتح» من صراعات داخلية ادت الى تقديمها قائمتين انتخابيتين ترشحتا للانتخابات، ربما يكون احد البواعث الرئيسة لطلب التأجيل، فان التهديدات الاسرائيلية بوضع العراقيل في وجه عملية الاقتراع اذا شاركت فيها حركة «حماس» وفي مقدمة تلك التهديدات منع المقدسيين من المشاركة في الانتخابات - هذه التهديدات ترددت اصداؤها كمبرر اخر، على السنة المسؤولين الفلسطينيين ليس فقط لتأجيل الانتخابات، وانما لتعليقها كذلك الى ان تتراجع الحكومة الاسرائيلية عنها.
والمهم بالنسبة للمواطن الفلسطيني العادي هو اجراء الانتخابات بطريقة تتسم بالنزاهة والشفافية وحرية الاختيار ومن حق حركة «فتح» ان تحاول رص صفوفها واصلاح امورها تمهيدا لخوض الانتخابات وقد اعدت لها العدة الملائمة.
واذا كانت «فتح» و«حماس» وغيرهما من الفصائل تنظيمات فلسطينية قلبا وقالبا، فان الفلسطينيين يهمهم تكافؤ الفرص والمساواة بين هذه الفصائل عند خوض الانتخابات.
واذا كان لا بد من تأجيل الانتخابات، فمن الافضل ان يستند هذا التأجيل الى حقائق ومعطيات واقعية.