السؤال «لماذا يكره المسلمون الغرب؟» يمكن ـ أو في الحقيقة ينبغي ـ أن يطرح بصورة معاكسة فنقول «لماذا يكره الغرب الإسلام؟». لقد سبق أن أعجبتني مقالة صحافية في هذا الصدد لكاتب باكستاني يدعى إعجاز زاكا سيد محورها أن الغربيين يزدرون الأديان من حيث هي أديان بما في ذلك الدين المسيحي الذي من المفترض أن يكون عقيدة الأغلبية في المجتمعات الغربية نفسها.

ورغم اقتناعي بصحة هذا الاستخلاص إلا انني أرى أن هناك سبباً إضافياً للشعور الجماعي المعادي للإسلام على وجه التحديد السائد في الغرب، لكن لنلخص أولاً رؤية الكاتب الباكستاني إعجاز.

يقول الكاتب ان المشكلة هي ان الغرب العلماني لا يمكنه إطلاقاً تفهم تعامل المسلمين مع العقيدة الدينية أو التعاطف مع هذا التعامل. فالمسلمون يؤمنون بأن عقيدتهم الشاملة ينبغي أن تكون المرشد لكل جوانب حياتهم.. وأيضاً لفائدة البشر أجمعين إلى الأبد.

لكن من ناحية أخرى ـ يقول الكاتب ـ فإن الغرب المسيحي يكن ازدراء لأي أمر يتعلق بالدين. ولشرح هذه الملاحظة يضيف الكاتب قائلاً: انه إذا كانت الأغلبية المسيحية في الغرب على رؤية سالبة تجاه العقيدة الدينية، وترى ان العقائد الدينية بوجه عام مسألة تنحصر في خصوصية الفرد، فإن مؤسسة الكنيسة المسيحية نفسها هي الطرف الذي ينبغي أن يلقى عليه باللوم.

لماذا؟

لأن سيطرة الكنيسة المتشددة على أتباعها لقرون من القهر وحتى حلول عهد «التنوير الأوروبي» أفرزت رد فعل. ونتيجة لذلك فإن المجتمعات الغربية عمدت إلى إقصاء الكنيسة إلى الأبد من الحياة اليومية. وأهم من ذلك فإن هذا الصدام بين المجتمع والكنيسة أفرز أيضاً ازدراءً عميقاً لكل الأديان في الذهنية الغربية.

هذا يفسر لنا ـ يقول الكاتب الباكستاني ـ لماذا لا يكترث المجتمع الغربي عند وقوع إساءة لدينه وكل ما يتعلق بهذا الدين من رموز مقدسة. فمثلاً لا ينفعل إلا القليلون جداً عندما توجه إساءة ساخرة إلى سيدنا عيسى (عليه السلام) أو أمه مريم العذراء. ولم تخرج مظاهرات في الشارع الغربي عند عرض أفلام سينمائية تمجد الشيطان.

مثل هذه الأمور يتجاهلها الغربيون باعتبار أنها تدخل في تصنيف «حرية الفن» أو «حرية التعبير».

أما في المجتمع المسلم فإن الأمر يختلف تماماً. فأي إساءة مهما كانت ضئيلة أو غير مباشرة إلى رمز ديني تؤدي إلى استهجان غاضب. ذلك أن تبجيل العقيدة الدينية وكل ما يتعلق بها يعتبر جزءاً أساسياً في التركيبة السيكولوجية للفرد المسلم.

إنني إذ أتفق تماماً مع هذا الطرح إلا إنني أرى مع ذلك أن هناك استهدافاً غربياً للإسلام على وجه دون غيره من الأديان الأخرى ـ سماوية كانت أم وضعية.

وبالإضافة إلى أن هذه الرؤية العدوانية للإسلام نشأت عبر تراكمات تاريخية فإن هناك حرباً ثقافية منظمة ضد كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين هي من تدبير الحركة الصهيونية في الغرب.

وإلى أن تتوقف هذه الحملة ـ إذا توقفت فعلاً ـ فإن الشعوب الإسلامية تبقى دائمة الارتياب في المشاريع والنوايا الغربية تجاه العالم الإسلامي.