بعد 30 عاماً أمضاها في ممارسة السياسة وجد أرييل شارون ان حزب الليكود لا يلبي طموحه، فانشق عنه وأسس حزباً جديداً أسماه «كديما» (أي إلى الأمام) لكنه الآن مطالب، من قبل الأطباء ومن الرئيس الأميركي جورج بوش، بأن يغير شكله عبر حمية تؤدي إلى تخفيف وزنه بعد الجلطة التي أصيب بها مساء الأحد الماضي.

«النيولوك» المطالب بإجرائه شارون قد يبدو مستحيلاً مع رجل معروف بشراهته وإفراطه بالأكل، وهي مهمة تبدو أصعب من «النيولوك» السياسي الذي أجراه مع تأسيسه «كديما» فالجلطة التي داهمته كانت بسبب عشاء دسم أكل فيه ما يقارب نصف خروف بين أسياخ كباب وشقف وريش خروف وقطع ستيك إلى جانب الشوكولاتة والحلويات.

فشارون معروف عنه نهمه بالأكل فقد نقل الكاتب المصري المعروف أنيس منصور ان شارون في إحدى زياراته إلى مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وكان حينها وزيراً للزراعة، أكل ما لذ وطاب من روباين واستكوزا وقراميط وثعابين بحر مع أنها محرمة في الديانة اليهودية التي تحرم أكل الكائنات البحرية ذات القشور.

وهو لتحقيق متعته الحياتية يمتلك مزرعة ملآى بالخراف والأغنام تدعى شكميم تلتهم مئات الدوغمات في صحراء النقب. ويبدو ان رضوخ شارون للأطباء الذين عالجوه من الجلطة الدماغية وللنصيحة التي طلبها منه الرئيس بوش باتت ضرورية حتى تكتمل «الصورة الجديدة» التي أرادها شارون من خلال حزبه الجديد والذي حرص على استقدام زعيم حزب العمل شيمون بيريس إليه لإعطاء صورة سلمية لهذا الحزب.

دعوات بوش إلى صديقه، الذي يشاطره ملكية المزارع وقطعان الماشية ولكن يتناقض معه في حب الرياضة، بممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي الخالي من الدهون تبدو في نطاق المستطاع ان عزم شارون العقد على حماية صحته بـ «كبت» شهيته للأكل، ولكننا كنا نتمنى من الرئيس بوش الذي يدخل قريباً عامه السادس في الحكم أن يوجه إلى شارون نصيحة مماثلة ولكن في ما يتعلق بشهيته في القتل بعد 57 عاماً أمضاها في نهش اللحم الفلسطيني بدءا من مشاركته في العام 1948 في العصابات الإرهابية الصهيونية، مروراً بمجازر قبية والدفرسوار وصبرا وشاتيلا ومخيم جنين، والتي نتمنى ان تتغير مع الشكل السياسي الجديد لحزبه كديما، أو «النيولوك» الذي قد يبدو عليه ان سمع كلام بوش.

... يبدو انني مصاب بأعراض الجلطة الدماغية!

nidal@albayan.ae