تخلى فريق من اللبنانيين الذين لا يخفون عداءهم لسورية عن أي خجل ولباقة، وباتوا يتطاولون بوقاحة يحسدون عليها على كل ما هو سوري وكل ما هو شريف ووطني على الساحة اللبنانية، ظناً منهم أن لغة الشتائم والألفاظ النابية التي يستخدمونها والاستمرار في الأكاذيب وركوب موجة الضغوط الأميركية والاسرائيلية، ستقنع الشارع اللبناني والعربي، وتالياً لجنة التحقيق الدولية بمواقفهم المسبقة و«أدلتهم» الواهية التي سبق لهم أن ضللوا من خلالها العدالة الدولية وحرفوا التحقيقات عن مسارها ووجهوها نحو هدف واحد هو سورية.

لن ننحدر إلى المستوى الوضيع الذي وصلوا إليه، ولن نستشهد بالعبارات البذيئة والنابية والمسفّة التي استخدموها ويستخدمونها ليل نهار، فالعالم يتابع هذه العصابة السوقية الشوارعية التي لم تعد تخجل ولا تعرف الخجل والتي ـ للأسف ـ تقود لبنان من حيث تدري إلى المجهول وتسهم في صب الزيت على النار وفي المشروع الأميركي ـ الصهيوني اعترفت بذلك أم نفت، وتحاول ضرب الأسس المتينة للعلاقات السورية ـ اللبنانية التي عمدت بالدم وبالشهداء الذين سقطوا من أجل وحدة لبنان التي يفرطون بها اليوم، وضد قوى الاحتلال التي يستدعونها اليوم. ‏

هذه الجوقة المعادية لسورية لم تكتف بالأكاذيب وترديد الاتهامات الجاهزة التي أُعدت في واشنطن وتل أبيب فقط، بل راحت تحرض الشارع اللبناني على كل ما هو سوري، والنتيجة كانت ـ كما ذكرت بعض الصحف اللبنانية ـ هجمات عدوانية عنصرية استهدفت العمال السوريين في العديد من المناطق اللبنانية قام بها حزبيون من التيار الوليد على الساحة اللبنانية المسمى تيار «14 آذار» الذي يزعم أنه يبحث عن الحقيقة ويرفض ويدين الإجرام، فإذا به يمارس أعمالاً مشينة بحق عمال أبرياء. ‏

لم يعد شعبنا يقبل الصمت إزاء تلك الفئة التي لا سلاح لها إلاّ الكذب، فهي «بشرت» بتقرير مزلزل للمحقق الدولي ميليس، وعندما جاء التقرير على ما هو عليه ـ رغم أنه لم يكن حرفياً ـ راهنت على قرار مجلس الأمن الذي سيفرض عقوبات شديدة على سورية، وعندما سقط حلمها مرة أخرى روجت في إعلامها لبيان زعمت أن قمة مجلس التعاون الخليجي ستوجه من خلاله إدانة شديدة لسورية.. و.. مرة أخرى لم تأت رياح القمة الخليجية بما تشتهي سفن تلك الفئة الموتورة ولا وفق أحلامها المريضة، وأحقادها الدفينة والمكشوفة. ‏

نعم.. طفح الكيل ولم يعد السكوت عن انغماسهم في المؤامرة ضد سورية ولا على تطاولهم على سورية مقبولاً، ولا كذبهم وادعاءاتهم مقبولة، فيجب كشف أوراقهم وملفاتهم وأدوارهم القذرة ضد سورية ولبنان، وتعاونهم مع أعداء الأمة وانخراطهم مع سبق الإصرار والترصد في مشروعات الهيمنة التي تحاول قوى عظمى من خلالها إعادة المنطقة إلى بيت الطاعة الاستعماري. ‏