مع بدء إعلان النتائج الجزئية للانتخابات العامة العراقية في محافظة مختلطة الطوائف والأعراق مثل بغداد بدأت بعض القوائم الانتخابية غير الطائفية في توجيه الاتهامات بتزوير هذه الانتخابات‏,‏ وتزامن ذلك مع اتهام السفير الأمريكي لوزير الداخلية بأنه شخص طائفي‏,‏ وهو نفس الوزير المسئول عن تعذيب المعتقلين في سجون تابعة لوزارته بالذات من ضباط الجيش السابق‏,‏ فيما أشير إلي أنه انتقام لصالح إيران التي أشار البعض إلي أن وزير الداخلية ينتمي إليها اصلا‏.‏ والحقيقة أن وجود وزير للداخلية يتهمه الكثيرون من أبناء العراق بالطائفية وبأنه ينتمي لأصول إيرانية ويتهمه سفير دولة الاحتلال التي ترعاه وترعي حكومته بأنه طائفي‏,‏ هو مؤشر علي الاضطراب والتخبط الذي تعاني منه العملية السياسية في العراق وعلي تنازع السيطرة عليها

بين سلطات الاحتلال التي مزقت الدولة ودمرت البنية الأساسية والصناعية العراقية وقتلت عشرات الآلاف من أبناء العراق‏,‏ وبين إيران التي لاتريد للعراق أن يكون موحدا وقويا وتعمل بدأب علي تغذية الفتن الطائفية فيه لاستكمال تمزيقه وإضعافه إلي أقصي حد‏.‏ وفي ظل هذه الظروف‏,‏ فإن العملية السياسية التي من المفترض أن تقود العراق إلي تحقيق الاستقرار والأمن‏,‏ يمكن أن تثير المزيد من الاضطرابات إذا لم تتم بأقصي درجة من النزاهة‏,‏

وإذا لم تبتعد عن الصيغ الطائفية المقيتة التي يمكنها أن تجهز علي البقية الباقية من وحدة العراق التي هي مصدر قوته ومكانته الكبيرة عربيا وإقليميا‏,‏ وهو يضع مهمة كبري علي عاتق القوي السياسية الحية وكل أبناء الشعب العراقي من أجل نبذ الطائفية والتمسك بالخيارات التي توحد العراق وتنهض علي أساس المواطنة وليس الطائفة أو الأصل العرقي‏.‏