إن الإعلان عن مشروع استثماري مشترك بين شركة إعمار العقارية والهيئة العامة السعودية للاستثمار يمكن اعتباره إعلاناً عن «شراكة عمر» أدخلت الفرحة إلى قلوب أبناء الإمارات والسعودية، كيف لا وهو أول مشروع استثماري غير نفطي بحت مشترك بين البلدين بتكلفة ضخمة تصل الى المئة مليار ريال سعودي ستكون رافدا اقتصاديا للمجتمعين وخير معين لهما في تحقيق أحلام ابناء الخليج الذين تطلعوا طوال السنوات الماضية إلى مشاريع مشتركة تعزز استثمار ثروات الخليج في أبنائه، وتسهم في ترسيخ التكامل الاقتصادي المنشود بين دول مجلس التعاون.
المشروع سيوفر خمسمائة ألف فرصة عمل جديدة تفتح أبواباً واسعة أمام الكوادر السعودية لاقتحام مجالات جديدة ومتنوعة تتيحها هذه الشراكة لاسيما وانه سيتم طرح 30% من المشروع للاكتتاب العام في بداية العام المقبل للمستثمرين في البلدين.
الامر الذي سيجعل المشروع قادرا على إنعاش الحركة الاستثمارية في المنطقة وتطوير البنى التحتية خاصة وانه سيوفر ميناء بحريا عالميا، ومنطقة صناعية، ومرافق فندقية ونادياً للفروسية وملعباً عالمياً للجولف هذا بالإضافة إلى الجزيرة المالية والأحياء السكنية والمدينة التعليمية.
إن الشراكة بين اعمار والهيئة السعودية للاستثمار، اثبتت قدرة الحكومات الخليجية على الاستفادة من مقومات المنطقة وإيجاد الوسائل التي تُسهّل كسب ثقة المستثمرين ودفعهم لخلق قنوات اقتصاد جديدة قادرة على إنعاش الاقتصاد الخليجي وتقوية اركانه ضمن تحالفات وتكتلات اقتصادية ناجحة.
وأثبتت هذه الشراكة أن فرص التنمية والاستثمار التي نعمت بها السعودية، وهي اكبر حليف سياسي واقتصادي في منطقة الشرق الاوسط، وتلك التي نعمت بها الإمارات أثبتت قدرة الشركات الاستثمارية في المنطقة على اخذ زمام المبادرة في الاتجاه نحو مشاريع يُأمّل عليها في تنمية منطقة الخليج واستقطاب رؤوس الأموال إليها لتكتمل منظومة الاستثمار بشراكات اقتصادية نجني ثمارها في التنمية بكل أبعادها. الحديث عن ايجابيات المشروع وابعاده لا تكفيه مساحة مقال بهذا الحجم. فهو ذو أبعاد استراتيجية سياسية واقتصادية واجتماعية وتعليمية وتدريبية بحاجة إلى ابحاث تتحدث عنها.
نعم إنها شراكة العمر، وشاهدا على ان الحديث الذي طال عن التكامل والتعاون الاقتصادي الخليجي من السهل تجسيده كواقع يدعم الاقتصادات الخليجية، ويساهم في التنمية التي نتطلع إليها في كل بقعة من أراضي الخليج برؤوس أموال خليجية تكون الغلبة لها لينينطبق علينا المثل القائل «دهنّا في مكبّتنا».
maysaghadeer@yahoo.com