الانتخابات الفلسطينية، المقرر حصولها في 25 من الشهر المقبل تحولت إلى موضوع خلافي؛ يهدد ليس فقط العملية بل أيضاً العلاقات الفلسطينية وتوازناتها. فبدلاً من أن تكون اللحظة الراهنة لحظة تلتهب فيها المنافسة في إطار حملة انتخابية ديمقراطية.
إذ بها تتحول إلى محطة تأزيم وتجاذب بين تيارين: واحد يصر على إجرائها في موعدها المحدد؛ وآخر يشد باتجاه تأجيلها بدعوى أن الاستعدادات غير مكتملة للمضي بها في أوانها. بالإضافة إلى أن هناك ضغوطاً لاستبعاد أطراف فلسطينية من المشاركة فيها.
وبين دعوات الترحيل وضغوط الفيتو، يزداد المشهد السياسي ـ الانتخابي الفلسطيني تعقيداً وتوتراً. وزيادة للطين بلة ان هذا الاحتدام يحصل في ظل انفلات أمني متفاقم، ينذر بعواقب وخيمة ويزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للسلطة.
فريق من قاعدة السلطة الفلسطينية، يطالب بضرورة إلغاء موعد الاستحقاق الانتخابي ونقله إلى وقت آخر. بل هو يهدد ولو بالتلميح بمنع الاقتراع ولو بالقوة؛ إذا اقتضى الأمر.
وحتى يكون لمثل هذا التلويح ما يفرض أخذه على محمل الجد؛ قام مسلحون، في الأيام الأخيرة، باحتلال مبنى بلدية بيت لحم وأحد المقرات السياسية في خانيونس.
الذريعة المتداولة للتأجيل؛ تقول بأن المضي بالانتخابات في موعدها وفي ظل الظروف والمعطيات الراهنة؛ من شأنه أن يؤدي إلى خسارة لفريق السلطة.
الرئيس الفلسطيني، الذي تنصب عليه ضغوط أصحاب التأجيل، يتعرض أيضاً لضغوط في الاتجاه نفسه؛ صادرة عن عواصم أوروبية وعن واشنطن؛ خوفاً من فوز الفصائل المسلحة، في الانتخابات.
مجلس النواب الأميركي هدد، قبل أيام، في تصويت كاسح ـ 397 ضد 17 ـ بقطع المساعدة الدورية للسلطة الفلسطينية؛ لو هي سمحت لحماس بالمشاركة في الانتخابات. وطبعاً اسرائيل تضغط للغرض نفسه.
على الرغم من ذلك يؤكد الرئيس عباس على وجوب إجراء الانتخابات وبالتالي على رفض التأجيل «إلا إذا مات»؛ على حد تعبيره.
فهو متشبث بالموعد، لاستكمال العملية السياسية والانطلاق منها، حسب قناعته، إلى المفاوضات لإقامة الدولة. ووسط هذه الأجواء تقوم مصر بالتحرك لحلحلة العقدة وإيجاد صيغة لمخرج مشترك. ويبدو أن الرياح تنفخ باتجاه تأجيل ولو قصير، للموعد الانتخابي.
لكن كيفما رست الأمور يبقى أن يحصل توافق نهائي حول هذا الموضوع؛ بحيث لا يكون مادة خلاف من جديد. ناهيك بالتأزيم المفتوح على ما هو أخطر. فالساحة الفلسطينية أمامها ما يكفي من التحديات. كما أنها باتت مشحونة بمقادير كبيرة من الاستقطاب المأزوم.
وفي الآونة الأخيرة شارف هذا الوضع على ملامسة الخطوط الحمراء وإسرائيل كالعادة جاهزة دائماً لصب الزيت على مثل هذه النار.
وإذا كان هذا ما تشتهيه تل أبيب وتدفع الأمور صوبه فإن الوضع الفلسطيني ملزوم باجتناب المطبات القاتلة؛ من هذا النوع أو غيره، فهذه أقل مستلزمات النهوض بمسؤولياته التاريخية.