بين الصدق والكذب أربعة أصابع وهناك فرق بين ما يرى وما يسمع، ومن رأى ليس كمن سمع ومع ما تداولته عدد من الطالبات خلال الأيام القليلة الفائتة حول تعرض إحدى الطالبات في المدينة الجامعية بالشارقة لإعتداء من قبل مجموعة من الطالبات «المسترجلات» أو كما يطلق عليهن هذه الأيام «البويات» نسبة إلى كلمة ولد بالإنجليزية، عند ذلك نتوقف ليس لإعطاء ذلك الكلام الذي لا يعدو أكثر من إشاعة مبالغة نشأت في جو طلابي فترعرعت ونمت بشكل سريع، ولا حتى لإعلان براءة جامعة الشارقة التي نعتز جميعاً والمجتمع بأسره بوجودها كصرح تعليمي وحضاري بها يكتمل العقد الجميل في مجموعة مؤسسات التعليم العالي في بلادنا.

وليس لدينا أدنى شك في أن هذه الجامعة التي تضم أربعة آلاف طالبة من مختلف الجنسيات أتين من ثقافات وبيئات متعددة لديها أفضل النظم ليس من الناحية الأكاديمية فحسب، بل حتى في نظام السكن الداخلي وأي خلل قد يظهر هنا أو هناك لا يعدو في النهاية تصرفات تبدر من البعض ويروجها البعض الآخر وتتعشعش في أجواء تكون خصبة للقيل والقال والمجال يكون فسيحا فيها لأي معلومة تشاع بينهن.

ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل مانسمعه صحيحاً بنسبة 100 % ولا حتى أقل من ذلك، وسالفة ظهور الطالبات «المسترجلات» لا تقتصر على مؤسسة تعليمية دون غيرها بل تظهر بين فترة وأخرى مثل هذه الأقاويل هنا وهناك وفي كثيرمن الأحيان لا تكون المسألة أكثر من مظهر خارجي تحاول فيه نيل إعجاب زميلتها وبسط سيطرتها وقوتها على مجتمع طلابي أنثوي من خلال ارتداء «الجينز» و«التي شيرت» وقصة الشعر الذكورية ومحاولات لتقليد طريقة مشية الرجال وأسلوب حياتهم، وقد لا يتجاوز الأمر أكثر من ذلك ولا يتعدى هذا الإطار إلا ما تبديه بعض الطالبات مدعيات الرقة الزائدة من خوف وقلق من المسترجلات، وفي النهاية لا شيء سوى إساءة إلى مؤسسات محترمة ومجتمع لا يعرف أهله هذه الممارسات.

ما أثير خلال اليومين الماضيين عن جامعة الشارقة إثر إعلان إحدى طالباتها عن اعتداء على زميلة لها في السكن الداخلي أفضى إلى موتها على الملأ أدى إلى الكثير من اللغط وفتح أبواب القيل والقال على مصراعيها تهب منها رياح ذات تأثير سلبي على قيم وعادات ليس لنا بد منها. ومثله سبق وقيل عن جامعات أخرى وهي في الغالب الأعم كلام مبالغ فيه إلا فيما ندر، وارتباط الزميلات ببعض بشكل قد يبدو حميمياً ليس بالضرورة أن يكون لسوء نية، وخلال أيام الدراسة في جامعة الإمارات كنا نلاحظ وجود طالبات يرتدين ملابس الشباب ويتشبهن بهم ولم يكن ينبهن سوى السخرية واللامبالاة من بقية الطالبات، وبعد التخرج التقينا بهن في مواقع العمل المختلفة ثم تلقينا بطاقات زواجهن ولا شيء أكثر من ذلك، ولا شيء مما أثير في هذه الشائعات حدث في جامعة الشارقة.

fadheela@albayan.ae