النتائج التي أفضت إليها الجولة الرابعة من الانتخابات البلدية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كرست التحول البراغماتي المشروع لحركة حماس.
وفتحت أمامها الأبواب على مصراعيها للولوج إلى دائرة القرار الرسمي الفلسطيني، كطرف وفصيل مؤثر داخل ساحة العمل السياسي الفلسطيني، بما في ذلك إعادة البحث في انضمامها إلى عضوية منظمة التحرير الفلسطينية، بعد سنوات من التجاذب والحوار مع مختلف الأطراف الفلسطينية.
وأغلب الظن، فإن الدرجة العالية من البراغماتية التي أطلت بنفسها عبر المواقف المعلنة للقيادات المسؤولة في حركة حماس، لعبت دوراً مهماً في تمرير استحقاق العملية الانتخابية الديمقراطية بسلاسة كاملة دون التواءات أو اهتزازات.
خصوصاً مع تواتر الأصوات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت تضج وتصرخ من العقلانية العالية التي دفعت بحركة حماس نحو المشاركة في العملية الديمقراطية الانتخابية للبلديات الفلسطينية وعلى طريق الانتخابات المقبلة للمجلس التشريعي المقررة يوم 25 يناير 2006.
في الوقت الذي اتخذت فيه السلطة الوطنية الفلسطينية موقفاً حاسماً ورافضاً لأي تدخلات خارجية في الشأن الانتخابي الفلسطيني ونتائجه باعتباره حقاً مصوناً ومحفوظاً لكل الفلسطينيين ولمختلف الأطراف الفلسطينية المشاركة في هذا الاستحقاق.
وفي هذا الإطار، يلحظ المتابع لشؤون البيت الفلسطيني، مدى التحولات البراغماتية والدروس التي استوعبتها حركة حماس في سياق أدائها السياسي والإعلامي والمقاوم على أرض الواقع، مستفيدة في ذلك من تجربتها أولاً، ومن تجربة فصائل المقاومة الفلسطينية بسلبياتها وايجابياتها ثانياً.وأولى عناصر البراغماتية المشار إليها، يمكن أن نسجلها من خلال:
التوجه المتسارع لحركة حماس في سياق سعيها للدخول إلى البيت الفلسطيني الائتلافي من أوسع أبوابه، عبر القبول بمبدأ «التشاركية» والتحالف تحت سقف القواسم المشتركة بعيداً عن نزعة الاحتواء، استناداً إلى المحاصصة المشروعة عبر صندوق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة للمجلس الاشتراعي الفلسطيني، بدلاً من المحاصصة الفوقية.
وبهذا المعطى، فإن النتائج المتوقعة من انتخابات المجلس الاشتراعي المقررة يوم 25/1/2006 ستعطي المؤشرات الدالة على حجم .
وحضور مختلف القوى في سياق إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جبهوي موحد يضم كل أطياف الحركة الوطنية بما في ذلك قوى التيار الإسلامي الفلسطيني (حركتي حماس والجهاد) التي أصبحت قاب قوسين من الدخول إلى عضوية منظمة التحرير.
تمسك الحركة بنبذ العنف الداخلي في البيت الفلسطيني، والتأكيد على الشراكة الوطنية والسياسية مع الجميع، خصوصاً مع حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية.
كما نلحظ، التوجه المتسارع لحركة حماس في توسيع دائرة علاقاتها العربية والدولية، ومحاولتها المشروعة للبدء في حوار شامل مع الإدارة الأميركية، والغرب بشكل عام، انطلاقاً من تطور مواقفها في التعاطي السياسي مع مراكز القرار المؤثرة في العالم.
ومحاولتها « مسح «الادعاءات الغربية التي وسمت سياسة وممارسات حركة حماس باعتبارها تنظيماً إرهابياً»، فحركة حماس ليست «طالبان» وقضية فلسطين ليست «أفغانستان».
وفي هذا الإطار فإن معلومات مؤكدة تسربت قبل فترة عن حوارات ولقاءات تجري بين شخصيات من الإدارة الأميركية وبعض أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس.
وفي سياستها الداخلية الخاصة بها، نلحظ أيضاً ما اصطلح عليه « تغذية المواقع القيادية بالعناصر الشابة «المنفتحة سياسياً وإعلاميا، والبعيدة عن التشنج».
وهي العناصر التي صعدت مع صعود الانتفاضة، وارتقت السلم القيادي لحركة حماس في سياق التعويض المنطقي للخسارة التي منيت بها الحركة نتيجة قيام قوات الاحتلال باغتيال أعداد كبيرة من قادتها الميدانيين العسكريين والسياسيين على حد سواء.
كاتب فلسطيني ـ دمشق