أكثر من أي وقت مضى تتبلور جبهة إسرائيلية أميركية أوروبية في مواجهة «حماس» الفلسطينية بعد أن ارتكبت هذه المنظمة النضالية «إثم» الفوز في معركة انتخابية حرة وتعددية.
مثل إسرائيل والولايات المتحدة لم يستطع الاتحاد الأوروبي توجيه انتقاد إلى العملية الانتخابية الفلسطينية هذا الأسبوع. فخصوم «حماس» من قيادات السلطة الفلسطينية هم أول من شهد علنا بنزاهة الانتخابات.
ولكن، وكما ورد على لسان خافير سولانا مفوض الشؤون الخارجية الأوروبية فإن المأخذ الأساسي للجبهة الغربية ـ الإسرائيلية على «حماس» هو عدم اعترافها بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية.
وهنا يبرز تساؤل: ماهي المكافأة التي تلقاها من اعترفوا بإسرائيل وحقها في الوجود من الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو إسرائيل نفسها؟
في الماضي القريب أعلنت دول الجامعة العربية قاطبة التزامها الرسمي بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967 بما في ذلك ما نص عليه من الاعتراف بوجود إسرائيل كدولة ذات حدود آمنة.
وقبل بضع سنوات فقط تبنى اجتماع قمة عربية على أساس مبدأ «الأرض مقابل السلام» مشروعاً يتضمن الاعتراف بالدولة الإسرائيلية في مقابل تصفية احتلالها غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية وغيرها من ألأراضي العربية.
فماذا كان تجاوب إسرائيل وحلفائها الغربيين؟ لا شيء .. سوى المزيد من التوسع الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟
بل .. وماذا كسب عرفات ومن بعده أبومازن من اتفاق أوسلو الذي أفرز في عهد عرفات إلغاء «الميثاق الوطني الفلسطيني» الذي يتضمن مبدأ الكفاح المسلح وأفرز في عهد خلفه سياسة «إزالة عسكرة الانتفاضة»؟
ان الأميركيين والأوروبيين يتعاملون مع قضية الصراع العربي الإسرائيلي وقضية الشعب الفلسطيني تحديداً وكأنه لا يوجد احتلال على الإطلاق .. كأن القضية مجرد نزاع بين دولتين مستقلتين متكافئتين ومتساويتين في الشرعية القانونية.
ولذا فان السؤال الذي يطرح هو ما اذا كانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية على استعداد لحمل الدولة الإسرائيلية على إعادة الأراضي العربية المحتلة إذا تجاوبت منظمات المقاومة مع الدعوة الأميركية والأوروبية إلى إلقاء السلاح نهائياً؟.
وفقاً للمعطيات المرئية فان الغرب لا يرى نفسه كوسيط حيادي ونزيه في سياق الصراع العربي الإسرائيلي وإنما يرى نفسه كشريك استراتيجي مستديم للدولة اليهودية. وهذا بدوره يقود إلى تساؤل عما إذا كان هناك بعد ديني للرؤية الغربية لهذا الصراع من حيث أنها رؤية مبنية على تحالف مسيحي ـ يهودي ضد الإسلام والمسلمين.
ربما لا تتوفر إجابة قاطعة وحاسمة عن هذا التساؤل لكن الثابت المرئي هو أن مؤسسات الحكم في الغرب خاضعة ـ كرها أو طوعاً ـ للحركة الصهيونية العالمية.