بعد ماراثون ديمقراطي يحق للأردنيين أن يفخروا به جميعا، فازت حكومة الدكتور معروف البخيت بثقة مجلس النواب أمس بأغلبية 86 صوتا، فيما حجب الثقة عن الحكومة 20 نائبا، وامتنع نائب واحد عن التصويت، وغاب ثلاثة نوّاب ..
الدكتور البخيت أكد ان الحكومة ستأخذ كل مداخلات وملاحظات النواب بكل اهتمام وعناية بما يعمل على تعزيز العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويعظم الانجاز الوطني.
كما أكد ان الحكومة ـ وحسب البرنامج الزمني المحدد لاعداد كافة التشريعات الناظمة للحياة الديمقراطية مثل قانون الانتخاب وقانون الاحزاب وقانون البلديات ـ ستدفع بها تباعا الى مجلس النوّاب خلال هذه الدورة البرلمانية، كما ستجري حوارا مع مختلف الجهات المعنية حول قانون الانتخاب.. مؤكدا ان الحكومة ليس لها موقف مسبق من القانون.
الرئيس وصف خطابات النواب التي استمرت ثلاثة أيام بأنها عكست رؤى ناصحة وتوجيهات صادقة كرست روح المسؤولية المشتركة للسلطتين، وعكست مبدأ التنسيق والتعاون والتشاور الذي يشكل ركيزة اساسية لنجاحنا في اثراء مسيرتنا الديمقراطية وتحقيق المصالح الوطنية العليا.
وفي تعبير لافت أعرب عن تقديره العظيم لقراءة النواب الناقدة وتحليلهم العميق وملاحظاتهم الموضوعية التي حرصت الحكومة على رصدها وتصنيفها وتحليلها والافادة منها في اغناء محتوى البرامج والمشروعات التي ستعدها لتنفيذ السياسات الواردة في البيان، ما يعني أن تعب الأيام الثلاثة الماضية لن يذهب سدى، وتجد كل قضية أثارها النواب الاهتمام الذي يليق بها في برنامج عمل الحكومة في المرحلة القادمة..
الرئيس أكد ـ ايضا ـ حرص الحكومة على احترام الرؤى والمقترحات والملاحظات والانتقادات التي عرضها اعضاء مجلس النواب، سواء تلك التي يتفق مع مضامينها او التي يختلف معها باعتبارها حقا دستوريا ومبدأ اساسيا من مبادىء العلاقة بين السلطتين وبهذا الخصوص، يضيف الرئيس.
فإن الحكومة تعد المجلس بأن تدرس بجدية وعمق جميع هذه الملاحظات والمقترحات والآراء والانتقادات وتسترشد بمضامينها في صياغة البرامج والمشاريع التي ستطبقها في تنفيذ سياساتها، ولن تضيق ذرعا بأي نقد، فالكمال لله وحده فالجميع تحت هذه القبة فريق واحد يكمل بعضه بعضا لتنفيذ رؤى قائد المسيرة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ...
مناقشات السادة النوّاب طيلة الأيام الثلاثة الماضية، اشتملت على بانوراما شاملة لهموم الوطن وعرض لجميع الملفات التي تشغل بال المواطن، وتركز النقد على أسلوب تشكيل الحكومات، وأكد معظم المتحدثين إدانتهم للإرهاب، وتأكيد ثقتهم بالأجهزة الامنية وقدرتها على حماية الوطن وحفظ أمنه واستقراره ومكتسباته.
وكرر معظم النوّاب عددا من المطالب أهمها: عدم رفع اسعار المحروقات والعمل على مكافحة الفقر والبطالة ومكافحة الفساد، إضافة إلى المطالبة بإدراج ملف الإفراج عن الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية على جدول أعمال الحكومة، فضلا عن الدعوة إلى دعم الشعبين الفلسطيني والعراقي وإعادة النظر في السياسات المالية والاقتصادية بما يكفل أداء جيدا للاقتصاد يجنب الفئات الفقيرة أية زيادة في الأسعار تنعكس سلبا على مداخيلهم.
ثلاثة أيام ديمقراطية طويلة ومرهقة، ولكنها تعطي صورة فريدة للأردن النموذج، الأردن الذي يتحدث فيه النائب بكل حرية، شانه شأن أي نائب في الدول العريقة في ديمقراطيتها، فيما يخضع رئيس الوزراء للمساءلة والنقاش الحر، إنها صورة أردنية تكاد لا تتكرر إلا في عدد قليل من بلادنا العربية.
فمبارك لنا جميعا هذا المهرجان الديمقراطي، وأملنا أن يتجذر أكثر في حياتنا، كي لا يبقى الغرب يتبجح بوجود ''واحة'' ديمقراطية وحيدة في المنطقة!