منذ ما قبل الخميس الماضي تحدثت الأنباء أن الانتخابات العراقية شهدت دلائل واضحة عن نية القيام بعمليات تزوير واسعة النطاق تقوم بها الكيانات والحركات السياسية الكبرى وبالذات الحكومية، تلتها الأنباء التي تحدثت عن ضبط شاحنة، من بين ثلاث، قادمة من إيران محملة بأوراق الاقتراع قبل يومين من إجراء الانتخابات، حيث صودرت مئات الآلاف من نماذج بطاقات انتخابية كان يمكن أن تستعمل في الانتخابات، والتي كان يكفي ضبطها إعادة الانتخابات في بغداد والمحافظات التي تأثرت.

تلاها إعلان الجنرال الأميركي وليام كيسي قائد القوات الأميركية في العراق الذي أكد وجود دلائل على تدخل إيران بالانتخابات، ثم جاء الخبر الذي نشرته صحيفة كيهان الإيرانية قبل ثلاثة أيام الذي يبين فوز الائتلاف العراقي الموحد الشيعي بـ 58% من أصوات الناخبين، وذلك قبل أن تعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية غير الكاملة بنسبة مشابهة لنسبة الصحيفة الإيرانية.

لقد كان من المستغرب أن تقوم المفوضية بإعلان نتائج أولية خاصة بمحافظات الجنوب، وهي التي كانت أعلنت فور انتهاء التصويت بأن إعلان النتائج يحتاج لأسبوعين، فاعلان هذه النتائج لا يصب في مصلحة العراق والأمن والاستقرار فنتائجه أخلت بالتوازنات.

كنا نتمني أن يتقدم العراق إلي الأمام في نطاق عملية سياسية منظمة إلى حد بعيد، ورغم أنه من المبكر الدخول في التحليل الكامل لنتائج الانتخابات العراقية، إلا أننا كنا نتمني أن تتوفر في هذه الانتخابات الشفافية والنزاهة والمعايير الأخلاقية، خاصة وأن كل الطوائف العراقية شاركت بفعالية فيها، كان هدفها وضع العراق على الطريق الصحيح دون تدخل من أي من جيرانه، استعدادا لخروج قوات الاحتلال وتقريره مصيره بأيدي أبناء شعبه.

لا زالت الفرصة سانحة أمام المفوضية لتصحيح هذا الخلل وإعادة الأمور إلى نصابها وإلا فإنها ستتحمل كامل المسؤولية عن هذا التزييف الذي سيكون له انعكاسات خطيرة على الوضع الأمني والاقتصادي، والأهم أنها ستضرب حالة النسيج الاجتماعي والخريطة السياسية للشعب العراقي الذي ما يزال يثبت كل يوم قدرته وتصميمه على صون وحدته الوطنية والترابية.. فتزوير الانتخابات لصالح أي كان هدفها ضرب الوحدة وتقسيم العراق على خلفيات مذهبية وعرقية وحسابات قديمة وحديثة.