عكست القمة الأخيرة لمجلس التعاون الخليجي والبيان الصادر عنها عودة القضايا الأمنية بقوة إلى أجندة عمل المجلس‏ فقد تضمن بيان قمة أبوظبي رفض انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط داعيا إيران إلى الدخول في مشروع إقليمي لإزالة أسلحة الدمار الشامل وداعيا إسرائيل إلى الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لأنظمة التفتيش الدولية بالإضافة إلى دعم دول المجلس للعملية السياسية الجارية في العراق وموقفها من تطورات الملف السوري‏ - اللبناني‏.‏

وبرغم الاختلاف بشأن دوافع الإشارة الواردة في البيان إلى قضية البرنامج النووي الإيراني وقضية انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تأكيده موقف دول المجلس الثابت من قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث ـ والتي شهدت تجميدا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة‏.

وما إذا كان البيان يعكس ضغوطا غربية على دول المجلس للاتساق مع الجهود الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال اللحظة الراهنة أو مبادرة تطوعية من المجلس للاتساق مع تلك الجهود.

إلا أن هذا لا ينفي بحال من الأحول وجود إدراك جماعي قوي لدي دول المجلس بخطورة البرنامج النووي الإيراني بالنسبة لأمنها القومي‏ بل إنها قد تكون المستهدف الحقيقي من البرنامج وليس إسرائيل خاصة بعد أن أصبحت دول المجلس محاطة بدول نووية أو ذات طموحات نووية من معظم الجهات تقريبا‏(‏ الهند‏، باكستان‏، إسرائيل‏ إيران‏).‏

وهكذا أصبح في ظل هذا الواقع الاستراتيجي الجديد من الصعب تجاهل المجلس لقضية الانتشار النووي في المنطقة‏، ويتوقع أن تصبح قضية أساسية على أجندة عمل المجلس‏.‏

هذا الاهتمام يجب أن يتجاوز اقتصاره على دول المجلس بل يجب أن تصبح قضية عربية عامة تخضع لدراسة شاملة واتخاذ مواقف محددة وواضحة بشأنها‏.‏