لا يلبث يمر يوم إلا ويكون هناك حديث أو خبر عن أخطاء أو عبارات ومعلومات مسيئة تتضمنها مناهج ومقررات بعض المدارس الأجنبية في الدولة التي تضم ما يقارب من 400 ألف طالب وطالبة يدرسون في 500 مدرسة موزعة على خارطة الدولة، هؤلاء لا نعرف في معظم الأحوال ماذا يدرسون وماذا يتعلمون من مناهج لا تعلم عنها الوزارة شيئا ولا تتكشف لها الأخطاء إلا بالصدفة.
فهذا كتاب تاريخ يدرسه الأبناء يسيء إلى الإسلام والأنبياء والتاريخ الإسلامي والعربي ويحوي مغالطات تاريخية نراها قاتلة ولا ينبغي أن تكون هذه المغالطات حول مولد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وتاريخ الهجرة النبوية وغيرها من الأحداث المهمة التي يجب أن يكون النشء ملما بها ويعرفها بدقة كاسمه، لا أن يتعلمها بشكل خاطيء ـ كما يريد البعض.
ليس ذلك فحسب بل إن الكتاب الذي ابتعد عن المنهج العلمي الذي يعتمد على التوثيق والموضوعية، والعمق في الطرح يشكك في الهدف من قيام الدولة الإسلامية التي حكمت العالم لقرون ويرى في ذلك هيمنة وسيطرة على الشعوب وإذلالها ويغالط في مفهوم الجهاد في نفوس المسلمين، ومغالطات أخرى يشيب لها شعر الرأس.
ولعل ما يجعلنا نتوقف عند هذا الكتاب طويلا هو خجل «التربية» ليس من تقصيرها في رقابة المدارس الأجنبية وما تتضمنه مناهجها بل في اتخاذ القرار الصارم بعد ما تبينت لها الحقيقة إثر تقرير لجنة توجيه التربية الإسلامية الذي يدين الكتاب، فلا الكتاب سحب ولا إنذار أو حتى لوم أو عتب رقيق وجه إلى المدرسة.
بل وكأنها لم تخطيء ولم تسء إلينا وإلى تاريخنا كعرب ومسلمين ، بل وكأننا نحن المخطئون وأصبح لزاما علينا الاعتذار لها عما بدر من اللجنة وما تضمنه تقريرها من كشف لمضمون الكتاب المسيء وفضح المغالطات التي احتواها.
حقا هو موقف يدعو للاستغراب ويبعث على الضيق والشعور بالخنق والقصور في اتخاذ قرارات لا تحتمل أي تأجيل أو تأخير، أو مجاملة المخطئين بل المسيئين.
ونحن إذ نقرأ اليوم هذه المغالطات في كتاب تاريخ لا ندعي خلو العشرات من المدارس الخاصة من كتب مماثلة بل وربما أسوأ منه لكن مما لا شك فيه هو الحاجة الماسة ليس فقط لإعداد تقارير حول كتب تدرس بل لا بد من رقابة سابقة من خلال لجان أكاديمية تقرأ وتفقه المضمون، لا موظفين يشاهدون الصور التي تحتويها الكتب وتنحصر رقابتهم على الصور الخليعة، فهذه لم تعد اليوم تشكل شيئا في عصر خلاعة الفضائيات.
إن الأجيال وما تتلقاه من علوم ومعلومات أمانة في الأعناق فلنؤدها على أكمل وجه.
fadeela@albayan.ae