على الرغم من دعوة وحثّ صناع القرار في الدولة التجار ورجال الأعمال على فعل الخير والمساهمة في دعم المشاريع المجتمعية ومد يد العون لأبناء المجتمع والشباب، إلا أننا لم نر أو نسمع كثيراً عن مبادرات ومساهمات تدل على أنهم يستجيبون لتلك الدعوات وينفذونها من منطلق إحساسهم بالمسؤولية الوطنية تجاه مجتمعاتهم.
بعض رجال أعمالنا وتجارنا وللحق فيهم الخير، ساهموا في مشاريع خيرية، ودعموا برامج وطنية كصندوق الزواج وساهموا في بناء بعض الأحياء الشعبية.
ولا نريد أن نسميهم أو نعددهم فهم قلة والجميع يعرفهم، لكننا نريد أن نؤكد على أن إجمالي تلك المساهمات التي يفترض أن نلمس أثرها بوضوح في مجتمع صغير كمجتمع الإمارات مازالت قليلة ودون التوقعات ولا تتناسب مع عددهم ولا مع قدراتهم المالية ولا مع احتياجات مجتمعنا.
أحد التجار قدر عدد تجار دبي الذين تجاوزت أرصدتهم مئات الملايين بخمسمئة تاجر، الأمر الذي يجعلنا نستغرب إحجامهم عن دعم المجتمع وأبنائه بتخصيص ولو جزء يسير من أرباحهم السنوية لخدمة المجتمع مقابل ما يجنونه من أموال وأرباح مصدرها توجهات الدولة والأمن والاستقرار، وما توفره الدولة من تسهيلات وخدمات بلا مقابل.
وهو ما لا توفره أي دولة في العالم لمواطنيها التجار ورجال الأعمال، الأمر الذي يجعل إنفاق التجار في مشاريع اجتماعية وطنية حقاً وطنياً لا يجب التهرب منه لاسيما وهو يخدم الوطن والمواطنين ويقدم صورة جميلة للتكافل الاجتماعي، الأمر الذي يجعلنا نصف المحجمين منهم بالأنانية ونكران الجميل.
لسنا متحاملين على التجار أو حاسدين لهم، ولا منكرين أنهم يؤدون شيئا من واجباتهم تجاه المجتمع من خلال الزكاة الشرعية التي يؤدونها عن أموالهم والتي تسهم في دعم الجمعيات الخيرية، لكننا نتوقع منهم ما هو أكثر من الزكاة التي تعد واجبا شرعيا لا مناص منه.
ونتوقع منهم التكافل الحقيقي لبناء المجتمع وخدمة أبنائه، فحتى الآن لم نسمع إلا قليلا عن مبادرات «ملفتة» لتجار يساهمون في خدمة المجتمع، في حين أننا لا نسمع أو نقرأ عن مساهمات لبناء صالات أفراح أو مدارس أو مراكز للمسنين وغيرها من المشاريع التي يحتاج إليها المجتمع.
قد يدافع التجار عن أنفسهم بالقول إن الدولة غنية وقادرة على تلبية احتياجات المجتمع وأفراده دون حاجة لدعمهم كتجار تعبوا في جمع تلك الأموال، لكننا نقول إن الدولة تشهد اليوم نموا غير مسبوق في مشاريعها التي تستلزم الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والتي تكلف المليارات.
وتنفق في الوقت نفسه على كافة الخدمات والبرامج المجتمعية، لكن ذلك لا يمنع أن تكون مشاركة التجار ورجال الأعمال سبباً في إثراء تلك الخدمات والبرامج وإعطائها صفة الديمومة والاستمرار لاسيما إن كان الدعم يخرج بأسماء مؤسساتهم وشركاتهم التي تجعل الدعم اكبر من أي مساهمة شخصية أو فردية.
ولا نريد أن يشعر التجار ورجال الأعمال من خلال كلامنا أننا نستجديهم أو نطلب منهم إحسانا لوطنهم ومواطنيهم بل نذكرهم بواجب يتناسونه وينشغلون عنه وسط ما يجمعونه من ثروات يغيبون فيها حق المجتمع عليهم.
maysaghadeer@yahoo.com