القمة الخليجية التي استضافتها أبوظبى والتى اختتمت أعمالها أمس جاءت فى ظروف دقيقة واستثنائية، فقد أكدت القمة التزامها بالقضايا العربية وعلى رأسها قضية الصراع العربي - الإسرائيلي والوضع فى العراق، وأكدت الاستمرار بالنظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الامارات في الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

كما دعت مجددًا إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي.

وربما كان الحديث عن الملف النووى هو أحد أبرز سمات هذه القمة، والذي أثار جدلاً واسعاً، ولكن يبدو أن البعض ينسى أو يتناسى ان من حق أي تجمع الدفاع عن أمنه طالما انه لن يجور على أمن الغير كذلك من حق أي طرف ان يتخذ الحيطة المناسبة ضد من يعتقد انه يشكل خطراً عليه.

وإذا تجاوزنا تلك القضية فإن القرارات التى خرجت بها القمة هى فى مجملها تعبير صادق وواقعي عن الأخطار التى تهدد المنطقة، ويبقى من حق اى تجمع الحفاظ على أمنه وسلامته ممن يراه يشكل خطراً عليه.

وعلى مدى ما يزيد على ربع قرن نجح المجلس فى الحفاظ على الهوية العربية الخليجية واثبت ان له قدرة قوية على الصمود فى مواجهة الاوضاع الخطيرة التى شهدتها تلك المنطقة على طول العقود الثلاثة الماضية من حروب وصراعات، ونجح ايضا فى مواجهة الضغوط الخارجية التى كان هدفها الأول طمس الهوية الخليجية.

إن المشهد السياسي فى الشرق الأوسط وبشكل عام محمل بمزيد من التداعيات الخطيرة التى ربما تؤدى الى تغيير كامل فى خريطة المنطقة، فالعراق يواجه خطر التقسيم، والقضية الفلسطينية فى طريقها إلى التصفية وربما تحتاج الآن إلى رؤية سياسية للحل، أكثر مما تحتاجه من دعم مالي.

وعلى الجانب الآخر فلاشك هناك قضايا شائكة وخطرها يحدق بأمن الخليج، ولكن الأهم من ذلك فهناك الشارع الخليجى الذى ينتظر ان تتحول كل القرارات السابقة والحالية التى تمخضت عنها القمم إلى واقع يشعر به كل مواطن خليجي، سواء فى النواحى السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

إن القرارات التى اتخذتها القمة هي قرارات حاسمة وجادة، يجب ان توضع موضع التطبيق الفوري، للتعبئة على مختلف المستويات، مع تجاوز الخلافات الجانبية، وتعزيز التعاون على مختلف الأصعدة، ومع السعي المشترك لتوظيف سائر الطاقات الشعبية والاختصاصية والثروات البشرية والطبيعية، لتحقيق الأهداف التي تتطلع إليها شعوب المنطقة.

إن منطقة الخليج يمكنها أن تحقق الكثير من المكاسب في المستقبل إلا أن التطورات والمخاطر التى تحدق بها تلقي بظل قاتم وتنشر عدم الاستقرار.