يخطئ المرء ويدفع ثمن خطأه ويحاول العيش من جديد ويجري وراء كسب الحلال فيصطدم بصخرة كبيرة لا يستطيع زحزحتها من أمامه ليمرق إلى عالم الحرية والكرامة وتحول بينه وبين أي محاولة جادة ليحيا مثل غيره من خلق الله حين لا يستطيع استخراج شهادة حسن سير وسلوك، وبدونها لا تقبل أي جهة منحه وظيفة تعينه على المعيشة.
تكبر هذه الصخرة ومعها تكبر مأساة أناس أخطأوا ولم يجدوا من يغفر لهم خطأهم ويصفح عنهم ويعينهم على المضي فيما هم ذاهبون إليه، ولا يجدون في النهاية سوى دوامة من الحيرة يدورون في فلكها تأخذهم في كل الاتجاهات لا يستطيعون معها عمل شيء.
فلا هم راغبون في العودة إلى الماضي وسلك الطريق الذي قادهم إلى الهاوية ولا هم قادرون على الصبر على ضنك العيش وما هم فيه من ضيق، ولا يد تمتد إليهم والكل ينظر إليهم باعتبارهم مجرمين بالفطرة وسيظلون على هذا الحال إلى الأبد، وبالتالي لا جدوى منهم.
نعم هذا هو حال العشرات من الشباب الذين تورطوا في قضايا مختلفة أنهوا ما حكم عليهم القضاء من عقوبات وخرجوا من وراء قضبان السجون ليجدوا أنفسهم خلف قضبان أشد قسوة تحاصرهم من كل الجهات ومجتمع لا يرحم ووضع لا يرون له مدى أو نهاية.
شباب في أجمل سنوات العمر بعضهم مسؤول عن أسر بها زوجات وأبناء وآخرون يتطلعون إلى تكوين أسر ويحلمون بغد أفضل من حاضرهم ومستقبل أكثر إشراقا من ماضيهم ولكن لا أحد يساعدهم على بلوغ ذلك أو على الأقل منحهم الفرص لأن يحققوا ما يصبون إليه بسواعدهم أو تركهم وشأنهم، أي نرحمهم أو نترك رحمة الله تنزل عليهم ولا نمنعها عنهم.
أما أن نقف في وجوههم ولا نتوقف عن الحكم عليهم بأنهم مجرمون ويستحقون كل ما يجري لهم، فهذا هو الجريمة بعينها نقترفها من غير وعي بحق من نوى الهداية والرشاد ولا نعينه على الخير.
عشرات بل الآلاف ممن خرجوا من غياهب السجون ينتظرون بفارغ الصبر قراراً، إما بمنحهم شهادة حسن السير والسلوك وإن كانت مؤقتة تصبح دائمة متى ما اثبت حسن النية ولم يأت عكس ذلك، أو أن يعفى من هذه الشهادة أو أن تقوم سلطات الأمن بتأمين فرص عمل لهم فيصبحون تحت نظرها ومراقبتها لهم.
fadheela@albayan.ae