قبل أن يغادر الرئيس بوش واشنطن في زيارته الرسمية إلى الصين قبل بضعة أسابيع اجتمع معه قادة اليمين المسيحي الأميركي المتطرف وأبلغوه رغبتهم في أن يطلب من القادة الصينيين ألا يلجأوا إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي إذا عرض مشروع قرار على المجلس لفرض المزيد من العقوبات على السودان.
وبينما نشرت الصحافة الأميركية هذه الرواية فإنها لم تنشر حتى الآن شيئاً عما إذا كان الرئيس الأميركي تحدث في الأمر مع مضيفيه الصينيين.
حالة السودان في هذا الصدد هي أيضاً حالة سوريا وحالة إيران، فمن ناحية فإن القرار رقم 1644 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي بالإجماع قبل ثلاثة أيام بشأن مهمة لجنة التحقيق الدولية في حادثة اغتيال الحريري وملابساتها جاء مخيباً لآمال إدارة بوش لأنه خلا من أي عقوبات بشأن سوريا.. وذلك في وجه اعتراض حازم من كل من روسيا والصين ينطوي ضمنياً على التلويح باستخدام الفيتو.
ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة تتردد في المطالبة بإحالة الملف النووي الإيراني من على منضدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منضدة مجلس الأمن الدولي.
فروسيا والصين إذ تعارضان علناً أية خطوة في هذا الاتجاه فإن واشنطن تخشى من احتمال لجوء هاتين الدولتين إلى الفيتو إذا لجأت إلى تقديم المسألة إلى مجلس الأمن.
روسيا والصين ليستا مؤسستين خيريتين تدعمان سوريا والسودان وإيران من قبيل الرأفة بالمسكين والتصدق عليه.إنه صراع المصالح الحيوية في ساحة العلاقات الدولية.
سوريا هي الآن البوابة الوحيدة المتاحة لموسكو للدخول بقوة في العالم العربي على غرار ما كان يفعل الاتحاد السوفييتي. ورغم أن الرئيس فلاديمير بوتين ليس ماركسياً إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه آسف على ذهاب المجد الروسي في العهد السوفييتي. وقد ثارت ضجة سياسية وإعلامية في العواصم الغربية في مطلع العام الحالي عندما وصف بوتين في خطاب رسمي انهيار الاتحاد السوفييتي بأنه «الكارثة الجيو ـ سياسية العظمى في القرن العشرين».
لقد خسرت روسيا ـ حتى الآن ـ العراق بعد الغزو الأميركي.. وبالتالي لم يبق لها من موقع قدم في العالم العربي سوى سوريا.
وفي التحالف الروسي ـ الإيراني ترى موسكو في إيران سوقاً جاذبة للسلاح.. بالإضافة إلى مشاريع تتكلف مليارات عدة متجددة من الدولارات في مقدمتها المشروع النووي الإيراني، ثم إن إيران في موقف جيد يمكنها من التأثير على مجريات الأحوال في بلدان آسيا الوسطى المتاخمة لروسيا.
أما بالنسبة إلى الصين فإن إيران أصبحت المصدر الرئيسي لإمداد الصين بالنفط والغاز. والصين أصبحت الشريك الرئيسي بنسبة 40 في المئة في مشروع النفط السوداني الواعد مما فتح المجال لشراكة استراتيجية تنموية بين البلدين.
من واقع هذه المعطيات ينبع تساؤل: ما المانع لأن تنشئ دمشق والخرطوم وطهران حلفاً استراتيجياً يدخل بدوره في شراكة تحالفية دولية مع موسكو وبكين؟
إن هناك بالفعل الآن علاقة تحالفية بين روسيا والصين تحت اسم «حلف شنغهاي»®. لم تتردد الهند في الانضمام إليه فور إنشائه.وبوسع القادة في سوريا والسودان وإيران أن يقتدوا بالهند.