بعد استخدام أميركا للقنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي أصبحت الولايات المتحدة الإمبراطورية الكونية المسيطرة «روما الحديثة» هي حاكمة العالم، فمنذ الأربعينات من القرن العشرين، إن لم يكن قبل ذلك وأميركا تخوض صراعاً للحفاظ على مكانتها.

وحتى توسعها، كقوة أولى عسكرياً واقتصادياً وسياسياً في العالم. وتنفق ثلث مجموع ما ينفق العالم على التسلح، كما أنها أهم بائع سلاح في العالم، وقد أمطرت الموت والدمار على الشعوب أكثر من أي أمة أخرى في العالم في مناطق واسعة من الكرة الأرضية.

وتحقق من ذلك منظور سياسي عام يبدو أنه سيستمر، وهو أن الحروب الحاسمة هي التي تصوغ المشاريع والخرائط السياسية في العالم وقد صدق هذا التوجه بعد معظم الحروب العالمية، وبالأخص بعد الحرب العالمية الثانية حيث نشأ النظام العالمي الجديد برأسين، ومن ثم بالرأس الواحدة، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق.

وقد يكون من الصدف التاريخية أن جورج بوش الأب هو الذي أعلن النظام العالمي الجديد بعد تدمير العراق، وان ابنه هو الذي أعلن سقوط النظام العالمي الجديد بعد تدمير أفغانستان وأنه هو الذي تسبب بانقسام العالم إلى قسمين، مع العراق وضد العراق. ومن الصدف المضحكة أن الأب بوش أعلن قيام النظام على أنقاض دولة عربية، وأن الابن أعلن سقوط النظام على أنقاض دولة إسلامية.

ومن المضحك المبكي، ان العالم يخطط لنظام جديد في الشرق الأوسط، حيث المطلوب أن يتم القضاء على المقاومة الوطنية والإسلامية ضد إسرائيل. وان تصبح الأخيرة، هي القوة الأعظم في الشرق الأوسط.

وان يتم القضاء على القوى الإسلامية وحركات التحرر في العالم الإسلامي. ومن السخريات القاسية، انه في الوقت الذي يجري فيه نعت الحركة الإسلامية بالإرهاب وانها خطر على أميركا.

تشكل بعض هذه الحركات بالتحديد اداة رئيسية من ادوات العمليات العسكرية والمخابراتية وكانت تخدم إلى حد كبير مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في الاتحاد السوفييتي السابق. الذي كان أصلاً معادياً في ايديولوجيته للولايات المتحدة.

في النظام الجديد قد تكون الشرق أوسطية أوفر حظاً من مرجعية أوسلو أو مؤتمر مدريد أو كامب ديفيد. أو شرم الشيخ.. إذ إن المنطقة كلها ستكون تحت مظلة الولايات المتحدة المباشرة.

وذلك بعد وصولها عسكرياً إلى جميع المناطق الحساسة في كل بقاع العالم تقريباً. ويبدو أن المرحلة الماضية قد مكنت إسرائيل من فرض نفسها على المنطقة والعالم، ولم تعد بحاجة إلى المزيد من الوقت لتحقيق أحلامها.

وهي الآن في زمن السفاح شارون تنذر بالويلات والمصائب لكل الفلسطينيين، ولكل العرب والمسلمين. تماماً كما أنذر بوش دول العالم على طريقة، المعلم والتلميذ في الصف المدرسي: قيام، جلوس، أنت جيد، أنت ساقط، أما أنت فحسابك «بعدين».