ملفات ساخنة عديدة تتعلق بأزمات المنطقة وقضايا الإقليم الخليجي تتناولها القمة العادية السادسة والعشرين لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقدة منذ يوم أمس في ابوظبي التي انطلقت منها قبل نحو ربع قرن «شعلة التعاون والتضامن» شهد خلالها العالم تطورات ومستجدات أحدثت تغييرات مهمة في الخريطة الجيو-سياسية والعسكرية وأدخلت بالتالي مفاهيم جديدة على العلاقات غير المسبوقة، كان لها تأثير بالغ في شبكة ومنظومة التحالفات الدولية.

وإن سبق القمة الخليجية اجتماع للمجلس الوزاري الذي انتهى بوضع جدول اعمال، إلا أن النظرة الموضوعية لطبيعة المرحلة الراهنة، والتهديدات الجديدة التي تمر بها المنطقتان العربية واستتباعا الخليجية، وفي المقدمة منها الملف السوري اللبناني ومحاولات اطراف خارج الاقليم العربي العبث به وتأجيجه، كل وفق أجندته ومصالحه، اضافة الى الأوضاع في العراق وفلسطين والتصعيد الاسرائيلي وقضية احتلال الجزر العربية الثلاث، وسبل مكافحة الارهاب - تكون التوقعات المؤكدة أن تلزم القمة التي من الممكن ان نسميها «قمة مواجهة التحديات» رؤية موحدة وفاعلة، ان على صعيد شمولية المنطقة العربية، أو على صعيد تمتين وتفعيل التعاون الخليجي المشترك خلال السنوات المقبلة في جميع مجالات المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولعلنا لا نبتعد عن الواقع إذا قلنا إن القمة قد تتناول بالمناقشة اقتراحا بعقد اتفاق بين دول منطقة الخليج بشأن جعل المنطقة على شاطئي الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل يتم توسيعه لاحقا ليشمل منطقة الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل، ووضع آلية عملية للوصول إلى هذا الهدف.

إذن القلق الخليجي واضح من انطلاق تسابق تسلح نووي في أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم ما يهدد أمن دول المنطقة واستقرارها، ونعتقد أن من الأهمية أن يتوجه قادة الخليج مع اخوانهم القادة العرب الآخرين لمطالبة المجتمع الدولي بإلحاح شديد بممارسة كل اشكال الضغوط لإرغام الدولة العبرية على إخضاع منشآتها النووية للتفتيش حتى لا تمثل تهديدا للاستقرار والأمن في المنطقة والتخلي عن سلاحها النووي كمقدمة لتشجيع دول أخرى في منطقتنا تسير في هذا الاتجاه على التخلي ايضا عن برامجها النووية وتحويلها للأغراض السلمية تمشيا مع مبدأ التعايش السلمي بين الدول وصولاً إلى تحقيق السلام والأمن العالميين.