هي قمة خليجية، إما أن تكون بمستوى ما تفرضه الحاجة لاتحاد خليجي يرقى بطروحاته وقراراته فوق الفروق الإقليمية، أو تكون مجرد تكرار لماضيها الذي يدور حول نفسه ببيانات تقليدية مملة..

الشأن العربي، والإيراني هما في صدر الاهتمامات، لترابط السياسات، والأمن والعلاقة مع الدول الخارجية التي جعلت هذه المنطقة محور استراتيجياتها الطويلة، غير أن الشأن الخليجي يجب أن يكون همّ القمة الأساسي، لأن ملفات كثيرة تدخل في صلب هذا الكيان، لا تزال خارج دوائر الاهتمام، لأن السياسات التي أدخلتنا في تناقضات وشكوك، وأحياناً بعض القطيعة، هي التي عطلت عجلة الخليج عن الدوران حول محاور التنمية، والتكامل الاقتصادي، والأمني..

نستطيع أن نضع المسؤولية على الجميع دون استثناء، لكننا بتدقيق تاريخ أول قمة، وآخرها لا نجد شيئاً يوجب أن تتسع الفجوات بين بعض الدول، لأسباب شكلية، إذا كان الهدف واحداً والتحديات أقوى من هذا التجمع شبه المفتت، والذي يملك طاقات مادية وبشرية، وانفتاحاً على كل الاتجاهات تؤهله لأن يرسم خطاً جديداً في معالم الحياة العربية والإسلامية، والإقليمية كلها..

إذا كانت وفرة المال، أو الطفرة النفطية الحالية، حلّت الكثير من المعوقات واتخذت اتجاهاً شعبياً حين دخلت مشاركات الأفراد في المساهمات، وصار المواطن الخليجي يرى صورته، وتكامله مع محيطه القريب، فإن هدم هذه الحواجز، جاء من خلال تصرف شعبي يؤكد لنا وحدة هذا الكيان، وهي استجابة عفوية قادرة أن تفكك الكثير من المعوقات..

قمة الملك فهد، نأمل أن ترتبط بإنجاز حقيقي، إذا ما علمنا أن الإصلاح في هذه الدول يأتي طوعياً، وانسيابياً، وأن وعياً شاملاً أخذ يرى في الخليج صورة وحدة المستقبل وأن القيادات الشابة، أو المخضرمة تزن خطاها بشكل دقيق يتوافق وحركة المجتمع، ولا ينفصل عن المؤثرات العالمية، التي حولتها تقنيات العصر الى نقطة محورية واحدة..

صحيح أن لدينا الكثير الذي يحتاج الى عمل دؤوب، ولكننا نحتاج الى الشجاعة الأدبية، وليس المغامرة غير المسؤولة إذا ما أردنا أن نتحول إلى طاقات تكامل اقتصادي متعدد النشاطات والتنوعات، ورؤية الحقائق مجردة، أي نخرج من نطاق القبيلة، إلى المجتمع المدني، ومن دولة الريع، إلى دولة الإنتاج، مع كسر حواجز الجمارك والحدود شبه المغلقة، والتأكيد على الطاقات البشرية باعتبارها المحرك لجميع أدوات العمل، على أن تحصل على حقوقها وحرياتها وأن تصبح المرأة جزءاً من استراتيجية قوة العمل حتى نخرجها من حبس الحريم إلى المعمل، والمدرسة والبنك، والمستشفى وغيرها..

ما يحزننا أن دول المجلس تملك جميع حاجات التكامل والتعاون، وعند البحث عن سبب أدى الى تعطيل العمل الواحد، لا نراه إلا في شكله السياسي، والذي هو مضمون المرض العربي الذي لا يشفى منه إلا من يشخّصه ويعالجه ولو بالكي..