يمثل مجلس التعاون الخليجي أحد التكتلات الاقتصادية المهمة في المنطقة العربية‏,‏ فاستمرار المجلس في حد ذاته يعد نجاحا حقيقيا خاصة في ظل منطقة تموج بالتحديات والصراعات‏,‏ واستطاع بفضل إرادة قادته أن يواصل مسيرته الاقتصادية وحقق فيها الكثير من الإنجازات‏,‏ خاصة إبرام اتفاق الوحدة الجمركية الذي دخل حيز التنفيذ في يناير‏.2003‏

ومع ذلك‏,‏ فإن ما حققه المجلس في المجال الاقتصادي لا يتناسب وطموحاته وتطلعات شعوب دوله‏,‏ خاصة فيما يتعلق بالوصول إلي الوحدة الاقتصادية الكاملة‏,‏ فالتجارة البينية بين دول المجلس تمثل نسبة ضئيلة مقارنة بحجم التجارة الخارجية لدول المجلس والعالم الخارجي‏.‏

وعلي الصعيد السياسي نجح المجلس عبر آلية التشاورالمستمرة بين قادته من خلال القمم العادية والاستثنائية في إحتواء الخلافات السياسية التي طرأت بين دوله كذلك تسوية كثير من النزاعات الحدودية التي كانت تشكل عائقا أمام انطلاق مسيرة المجلس‏.‏

وفي هذا السياق تكتسب القمة الخليجية العادية السادسة والعشرون والتي بدأت أعمالها أمس في أبو ظبي‏,‏ أهمية كبيرة سواء في مراجعة مسيرة المجلس عبر ربع القرن الماضي وتطوير آليات جديدة لدفع التعاون الاقتصادي‏,‏ أو في اتخاذ موقف موحد إزاء التحديات والتهديدات الخارجية للأمن الخليجي‏,‏ خاصة الأوضاع في العراق مع استمرار دوامة العنف هناك‏,‏

برغم خطوات العملية السياسية المستمرة وآخرها الانتخابات التشريعية‏,‏ كذلك التوتر القائم بين إيران والغرب حول أزمة الملف النووي الإيراني‏.‏

وترتكز الرؤية الخليجية فيما يتعلق بهذين الملفين علي ضرورة دعم العملية السياسية في العراق واستيعاب جميع الفئات العراقية فيها دون تمييز علي أسس عرقية أو طائفية‏,‏ وتكريس مبدأ المواطنة‏,‏ إضافة إلي معالجة الملف النووي الإيراني في إطار رؤية شاملة تقوم علي إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل باعتبارها تهديدا مشتركا يواجه جميع دولها ويعيقها عن عملية التنمية‏.‏